Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٢١٨ - مسألة؛ قال: (وعلى من دعى أن يجيب)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ١٩٣

جَازَ؛ فقدْ أوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ على صَفِيَّةَ بحَيْسٍ، وأوْلَمَ على بعضِ نساِئه بِمُدَّيْنِ مِن شَعِيرٍ. رَواه البُخارِىُّ (٥).

فصل:

وليستْ واجبةً فى قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وقالَ بعضُ أصحابِ الشَّافعىِّ: هى واجبةٌ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمرَ بها عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ؛ لأنَّ الإِجابةَ إليها واجبةٌ؛ فكانتْ واجبةً. ولَنا، أنَّها طعامٌ لسُرورٍ حادثٍ؛ فَأشبَهَ سَائِرَ الأطعِمَةِ، الخبرُ محمولٌ على الاسْتِحْبابِ؛ بدليلِ ما ذكرناه، وكَوْنُه أمرَ بشاةٍ فلا (٦) خِلافَ فى أنَّها لا تجبُ، [وما ذكرُوه] (٧) مِن المعنى لا أصل له، ثم هو باطلٌ بالسَّلامِ، ليسَ بواجبٍ، وإجابةُ المُسَلِّمِ واجبةٌ.

١٢١٨ - مسألة؛ قال: (وَعَلَى مَنْ دُعِىَ أَنْ يُجِيبَ)

قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: لا خلافَ فى وُجوبِ الإِجابةِ إلى الوَليمةِ لمَن دُعِىَ اليها، إذا لم يكنْ فيها لهوٌ. وبه يقولُ مالكٌ، والثَّوْرِىُّ (١)، والشَّافعىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. ومن أصحابِ الشَّافعىِّ مَن قالَ: هى من فُروض الكِفَاياتِح لأنَّ الإِجابَة إكرامٌ ومُوالَاةٌ، فهى كردِّ السَّلامِ. ولَنا، ما رَوى ابنُ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأْتِهَا". وفى لفظٍ قالَ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَجِيْبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيْتُمْ إِلَيْهَا". وقال أبو هُرَيْرَةَ: شرُّ الطَّعامِ طعامُ الوليمةِ؛ يُدْعَى لها الأغنياءُ ويُتْرَكُ الفقراءُ، ومَن لم يُجبْ فقد عصَى اللَّه ورسولَه. رَواهُنَّ البخارىُّ (٢). وهذا عامٌّ، ومعنى قوله: شرُّ الطَّعام طَعامُ الوَليمةِ -واللَّهُ أعلمُ- أَىْ طعامُ الوَليمةِ التى يُدْعَى