Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١٥٠ - مسألة؛ قال: (ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٥٢٦

الزَّوْجةِ التى لم يَدْخُلْ بها (٥) مُحَلّلاتٌ؛ لقولِه سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٦). وهُنَّ الرَّبائِبُ، وليس هؤلاء مِمَّنْ حُرِّمَتْ أُمُّهُن، وإنَّما ذكَرها لأنَّها مُحَلَّلةٌ، فيَشْتَبِه حُكْمُها. فإن قيل: فلِمَ حُرِّمَتْ ابْنَةُ الرَّبِيبةِ، ولم تُحَرَّمْ ابنةُ حَلِيلةِ الابْنِ؟ قُلْنا: لأنَّ ابْنةَ الربيبةِ رَبِيبةٌ، وابنةَ الحليلةِ ليست حَلِيلةً، ولأنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الرَّبيبةِ أنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ من النَّظَرِ إليها، والخَلْوةِ بها، بكَوْنِها فى حِجْرِه فى بَيْتِه، وهذا المعنى يُوجَدُ فى بِنْتِها وإن سَفَلَتْ، والْحَلِيلةُ حُرِّمَتْ بنِكاحِ الأبِ والابْنِ لها، ولا يُوجَدُ ذلك فى ابْنَتِها.

١١٥٠ - مسألة؛ قال: (وَوَطْءُ الْحَرَامِ مُحَرّمٌ كما يُحَرِّمُ وَطْءُ الْحَلَالِ والشُّبْهَةِ)

يعنى أنَّه يَثْبُتُ به تَحْريمُ المُصاهَرةِ، فإذا زَنَى بامْرأةٍ حُرِّمَتْ على أبِيه وابْنِه، وحُرِّمَتْ عليه أُمُّها وابنتُها، كما لو وَطِئَها بشُبْهةٍ أو حَلالًا. ولو وَطِىءَ أُمَّ امْرأتِه أو بِنْتَها، حُرِّمَتْ عليه امْرأتُه. نَصَّ أحمدُ على هذا، فى روايةِ جماعةٍ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن عِمْرانَ ابن حُصَيْنٍ. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهدٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن ابنِ عباس، أَنَّ الوَطْءَ الحَرَامَ لا يُحَرِّمُ (١). وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، ويَحْيَى بن يَعْمُرَ، وعُرْوةُ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا يُحَرِّمُ الحَرَامُ الْحَلالَ" (٢). ولأنَّه وَطْءٌ لا تَصِيرُ به المَوْطُوءةُ فِرَاشًا، فلا يُحَرِّمُ، كوَطْءِ