Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٥٢٧

الصَّغِيرةِ. ولَنا، قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣). والوَطْءُ يُسَمَّى نِكاحًا. قال الشاعرُ:

* إذا زَنَيْتَ فأجِدْ نكاحًا *

فيدْخُلُ (٤) فى عُمُومِ الآيةِ، وفى الآية قَرِينة تَصْرِفُه إلى الوَطْءِ، وهو قولُه ﷾: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. وهذا التَّغْلِيظُ إنَّما يكونُ فى الوَطْءِ. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا يَنْظُرُ اللَّه إلَى رَجُلٍ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأةٍ وابْنَتِها" (٥). ورَوَى الجُوزَجانِىُّ، بإسْنادِه عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: "مَلْعُون مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأةٍ وابْنَتِهَا" (٦). فذَكَرْتُه لسعيدِ بن المُسَيَّبِ فأعْجَبَه. ولأنَّ ما تَعَلَّقَ من التَّحريمِ بالوَطْءِ المُباحِ، تَعَلَّقَ بالمَحْظُورِ، كوَطْءِ الحائِضِ، ولأنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ يُفْسِدُه الوَطْءُ بالشُّبْهةِ، فأفْسَدَه الوطءُ الحَرامُ كالإِحْرامِ، وحَدِيثُهم لا نَعْرِفُ صِحّتَه، وإنَّما هو من كلامِ ابنِ أَشْوَعَ (٧) بعض قُضاةِ العِراقِ. كذلك قال الإمامُ أحمدُ. وقيل: إنَّه من قولِ ابنِ عباسٍ. وَوَطْءُ الصغيرةِ مَمْنوعٌ، ثم يَبْطُلُ بوَطْءِ الشُّبْهةِ.

فصل:

والوَطْءُ على ثلاثةِ أضْرُبٍ؛ مُباحٌ، وهو الوَطْءُ فى نِكاحٍ صحيحٍ أو مِلْكِ يمين، فيتعلّقُ به تحريمُ المُصاهَرةِ بالإِجْماعِ، ويصيرُ (٨) مَحْرَمًا لمن حُرِّمَتْ عليه؛