Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٩٣

عباسٍ قال: قريشٌ بعضُهم أكْفاءُ بعضٍ. والرواية الثانية عن أحمدَ، أنَّ العربَ بعضُهم لبعضٍ أكْفاء، والعَجَمُ بعضُهم لبعضٍ أكفاءٌ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ زَوَّجَ ابْنتَيْه عُثمانَ، وزَوَّجَ أبا العاص بن الرَّبيعِ زَيْنَبَ، وهما من بنى عبدِ شَمْسٍ، وزوجَ علىٌّ عمرَ ابْنَتَه أُمَّ كُلْثومٍ، وتزَوّجَ عبدُ اللَّه بن عمرِو (١٨) بن عثمانَ فاطمةَ بنتَ الحُسَيْنِ بن علىٍّ، وتزوَّجَ المُصْعَبُ بن الزُّبَيْرِ أُخْتَها سُكَيْنةَ، وتزَوَّجها أيضًا عبدُ اللَّه بن عمانَ بن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، وتزوَّجَ المِقْدادُ بن الأسْودِ ضُبَاعةَ ابنةَ الزُّبَيْرِ بن عبدِ المُطَّلِبِ ابنةَ عَمِّ رَسُولِ اللَّه ﷺ، وزَوَّجَ أبو بكرٍ أُخْتَه أمَّ فَرْوَةَ الأشْعَثَ بن قَيْسٍ، وهما كِنْدِيَّانِ، وتزَوَّجَ أسامةُ بن زيدٍ فاطمةَ بنتَ قَيْس، وهى من قُرَيْشٍ، ولأنَّ العَجَمَ والمَوالِى بعضُهم لبعضٍ أكْفاءٌ، وإن تَفاضَلُوا، وشَرُفَ بعضُهم على بعضٍ، فكذلك العَرَبُ.

فصل:

فأمَّا الحُرِّيَّةُ، فالصَّحيحُ أنَّها من شُروطِ الكَفاءةِ، فلا يكونُ العبدُ كُفْؤًا لحُرَّةٍ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَيَّرَ بُرِيرَةَ حين عَتَقَتْ تحت عبدٍ. فإذا ثَبَتَ الخيارُ بالحُرِّيَّةِ الطَّارِئَةِ (١٩)، فبالحُرِّيَّةِ المُقارنةِ أَوْلَى. ولأنَّ نَقْصَ الرِّقِّ كبيرٌ، وضَرَرُه بَيِّنٌ، فإنه مَشْغُولٌ عن امْرأتِه بحُقُوقِ سَيِّدِه، ولا ينفِقُ نَفَقةَ المُوسِرِينَ، ولا يُنْفِقُ على وَلَدِه، وهو كالمَعْدُوم بالنِّسْبةِ إلى نَفْسِه. ولا يَمْنَعُ (٢٠) صِحَّةَ النِّكاحِ؛ فإنَّ (٢١) النَّبِىَّ ﷺ قال لِبَرِيرَةَ: "لَوْ رَاجَعْتِيهِ". قالتْ: يا رسولَ اللَّه، أتأْمُرُنِى؟ قال: "إنَّما أنَا شَفِيعٌ". قَالتْ: فلا حاجةَ لى فيه. روَاه البُخارِىُّ (٢٢). ومُرَاجَعَتُها له ابتداءُ النِّكاحِ، فإنَّه قد