Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٩٢

ناقِصٌ عند أهلِ الدِّينِ والمُروءاتِ. والدليلُ على اعْتبارِ النَّسَبِ فى الكفاءةِ، قولُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لأمْنَعَنَّ فُروُجَ ذَوَاتِ الأحْسابِ إلَّا مِنَ الأَكْفَاءِ. قال: قلتُ: وما الأَكْفاءُ؟ قال فى الحَسَبِ (٩). رَواه أبو بكر عبدُ العزيزِ، بإسْنادِه (١٠). ولأنَّ العَربَ يعُدُّونَ الكفاءةَ فى النَّسَبِ، ويَأْنَفُونَ من نِكاحِ الْمَوَالِى (١١)، ويَرَوْنَ (١٢) ذلك نقصًا وعارًا، فإذا أُطْلِقَتِ الكفاءةُ، وَجَبَ حَمْلُها على المُتعارَفِ، ولأن فى فَقْدِ ذلك عارًا ونقصًا، فوَجَبَ أن يُعْتَبَرَ فى الكفاءةِ كالدِّين (١٣).

فصل:

واخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، فرُوِىَ عنه أنَّ غيرَ قُريشٍ من العَرَبِ لا يُكافِئُها، وغيرَ بنى هاشمٍ لا يُكافئهم. وهذا قولُ (١٤) بعض أصحابِ الشافعىِّ؛ لما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "إنَّ اللَّه اصْطَفَى كِنانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، واصْطَفَى مِنْ كِنانةَ قُرَيْشًا، واصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بنى هَاشِمٍ، واصْطفانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ" (١٥). ولأنَّ العربَ فُضِّلَتْ على (١٦) الأُمَمِ برَسُولِ اللَّه ﷺ، وقُريشٌ أخَصُّ به من سائرِ العَرَبِ، وبنو هاشمٍ أخصُّ به من قُريشٍ. وكذلك قال عثمانُ، وجُبَيْرُ بن مُطْعِمٍ: إنَّ إخْوانَنا من بنى هاشمٍ لا نُنكِرُ فَضْلَهم علينا، لمَكانِكَ الذى وَضعَكَ اللَّهُ به منهم (١٧). وقال أبو حنيفةَ: لا تُكافئُ العَجَمُ العَرَبَ ولا العَرَبُ قُرَيْشًا، وقريشٌ كلُّهم أكْفاءٌ؛ لأنَّ ابنَ