المغني لابن قدامة - ت التركي
انْفَسَخَ نِكاحُها باخْتِيارِها، ولا يَشْفَعُ إليها النَّبِىُّ ﷺ فى أن تَنْكِحَ عبدًا إلَّا والنِّكاحُ صحيحٌ.
فصل:
فأمَّا اليَسارُ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، هو شَرْطٌ فى الكفاءةِ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "الحَسَبُ المالُ" (٢٣). وقال: "إنَّ أحْسَابَ النَّاسِ بَينهُمْ فِى هذِهِ الدُّنْيَا هذَا الْمَالُ" (٢٤). وقال لفاطمةَ بنت قَيْسٍ، حين أخْبَرته أنَّ مُعاوِيةَ خَطَبها: "أمَّا مُعَاوِيةُ فَصُعْلُوكٌ، لَا مَالَ لَهُ" (٢٥). ولأنَّ على المُوسِرَةِ ضَرَرًا فى إعْسارِ زَوْجِها؛ لإخْلالِه بنَفَقَتِها ومُؤْنَةِ أوْلادِها، ولهذا مَلَكَتِ الفَسْخَ بإخْلالِه بالنَّفَقةِ، فكذلك إذا كان مُقارِنًا، ولأنَّ ذلك مَعْدُودٌ نقْصًا فى عُرْفِ الناسِ، يَتَفاضَلُون (٢٦) فيه كتَفَاضُلِهِم فى النَّسَبِ وأبْلَغ، قال نُبَيْهُ بن الحَجَّاجِ السَّهْمِىُّ (٢٧):
سَألتَانِى الطَّلاقَ أن رَأَتانِى ... قَلَّ مَالِى قد جِئتُمانِى بِنُكْرِ (٢٨)
وَيْكأنَّ مَنْ لَهُ نَشَبٌ مُحَبَّبٌ ... ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرٍّ (٢٩)