Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٨٤

الصَّحَابَةِ، قال أحمدُ: أكْثَرُ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يقولون: إذا خَلَتْ بالماءِ فلا يَتَوَضَّأُ منه. فأمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فقد قال أحمد: أَنْفِيهِ؛ لِحَالِ سِمَاكٍ (١٢)، لَيْسَ أحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرُه. وقال: هذا فيه اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، بَعْضُهُم يَرْفَعُهُ، وبَعْضُهم لا يَرْفَعُهُ. ولأنَّهُ يَحْتَمِلُ أنَّهَا لم تَخْلُ به، فَيُحْمَلُ عليه، جَمْعًا بين الخَبَرَيْنِ.

فصل:

واخْتَلَفَ أصحابُنا في تفسيرِ الخَلْوَةِ به، فقال الشَّريفُ أبو جعفر قولًا يدلُّ على أنَّ الخَلْوَةَ هي أن لا يَحْضُرَها مَن لا تَحْصُلُ الخَلْوَةُ في النِّكَاحِ بحُضُورِهِ، سواءٌ كان رَجُلًا، أو امْرَأةً، أو صبِيًّا عاقِلًا؛ لأنَّها إحْدَى الخَلْوَتَيْنِ، فنافاها حُضُورُ أَحَدِ هؤلاءِ كالأُخْرَى. وقال القاضِى: هي أنْ لا يُشَاهِدَها رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فإنْ شاهَدَهَا صَبِىٌّ أوْ امْرَأةٌ أو رَجُلٌ كافِرٌ، لم تَخْرُجْ بحُضُورِهِمْ عَن الخَلْوَة. وذَهَبَ بَعْضُ الأصْحابِ إلى أنَّ الخَلْوَةَ اسْتِعْمالُها للماءِ مِنْ غَيْرِ مُشَارَكَةِ الرَّجُلِ في اسْتِعْمَالِه؛ لأنَّ أحمدَ قال: إذا خَلَتْ به فَلَا يُعْجِبُنِى أنْ يَغْتَسِل هو به. وإذا شَرَعَا فيه جَمِيعًا فلا بَأْسَ بهِ؛ وذلك (١٣) لِقولِ عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ: اغْتَسِلَا جَمِيعًا؛ هو هكذا، وأنْتِ هكذا - قال عبدُ الواحد (١٤) في إشَارَتِه: كان الإِناءُ بينهما - وإذا خَلَتْ به فلا تَقْرَبَنَّهُ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ. وقد كانتْ عَائِشَةُ تَغْتَسِلُ هي ورَسُولُ اللهِ مِنْ إنَاءٍ واحِدٍ، يَغْتَرِفَانِ منه جميعًا. مُتَّفَقٌ عليه (١٥)، فيُخَصُّ بهذا عُمُومُ النَّهْىِ، وبَقِينا فيما عداهُ على العُمُومِ.