المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
فإنْ خَلَتْ به في بعضِ أعضائِها، أو في تَجْدِيِد طهارةٍ، أو اسْتِنْجاءٍ، أو غَسْلِ نجاسةٍ، ففيه وَجْهان: أحدُهما المَنْعُ؛ لأنَّه طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ. والثانى لا يَمْنَعُ؛ لأنَّ الطَّهَارَةَ المُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلى طهارةِ الحَدَثِ الكَامِلَةِ. وإنْ خَلَتْ به ذِمِّيَّةٌ في اغْتِسَالِها، ففيه وَجْهان: أحدهما. هو كَخَلْوَةِ المُسْلِمَةِ؛ لأنَّها أَدْنَى حَالًا مِن المُسْلِمَةِ وأبْعَدُ مِن الطَّهَارَةِ، وقد تَعَلَّقَ بِغُسْلِها حُكْمٌ شَرْعِىٌّ، وهو حِلُّ وَطْئِها إذا اغْتَسَلَتْ مِن الحَيْضِ وأمْرُها به إذا كان مِنْ جَنَابَةٍ. والثانى لا يُؤَثِّرُ؛ لأنَّ طهارتها لا تَصِحُّ، فهى كَتَبَرُّدِهَا. وإن خَلَت المَرْأَةُ بالماءِ في تَبَرُّدِهَا، أو تَنْظِيفِها، أو غَسْلِ ثَوْبِها من الوَسَخِ، لم يُؤَثِّرْ؛ لأنَّه لَيْسَ بِطَهَارَةٍ.
فصل: وإنَّما تُؤَثِّرُ خَلْوَتُها في الماءِ القَلِيلِ، وما بَلَغَ القُلَّتَيْنِ لا يُؤَثِّرُ خَلْوَتُها فيه؛ لأنَّ حَقِيقَةَ النَّجَاسَةِ والحَدَثِ لا تُؤَثِّرُ فِيه، فوَهْمُ ذلك أَوْلَى.
فصل: ومَنْعُ الرَّجُلِ مِنَ اسْتِعْمَالِ فَضْلَةِ طَهُورِ المَرْأَةِ تعَبُّدِىٌ غيرُ مَعْقُولِ المعنَى، نَصَّ عَلَيْه أحمدُ. ولذلك يُبَاحُ لامْرَأَةٍ سِوَاها التَّطَهُّرُ بهِ في طهارةِ الحَدَثِ، وغَسْلِ النَّجَاسَةِ، وغَيْرِهِما؛ لأنَّ النَّهْىَ اخْتَصَّ الرَّجُلَ ولم يُعْقَلْ مَعْنَاهُ، فيَجِبُ قَصْرُهُ على مَحَلِّ النَّهْىِ، وهل يجوزُ للرَّجُلِ غَسْلُ النَّجَاسَةِ به؟ فيه وَجْهان: أحدهما لا يَجُوزُ. وهو قَوْلُ القَاضِى؛ لأَنَّه مانِعٌ لا يَرْفَعُ حَدَثَه، فَلَمْ يُزِل النَّجَسَ، كسائِرِ المائِعَاتِ. والثانِى يَجُوزُ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّه ماءٌ يُطَهِّرُ المَرْأَةَ مِنَ الحَدَثِ