Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٨٣

والحسنِ، وغُنَيْمِ بنِ قَيْسٍ (٤)، وهو قَوْلُ ابنِ عُمَر في الحائِضِ والجُنُبِ. قال أحمد: قد كَرِهَه غيرُ واحِدٍ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ، وأمَّا إذا كان جَمِيعًا فلا بَأْسَ. والثانية، يجوزُ الوُضُوءُ به للرِّجَالِ والنِّسَاءِ. اخْتَارَها ابنُ عَقِيل، وهو قولُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ في صَحِيحهِ، قال: كان النَّبِىُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ (٥) مَيْمُونَةَ (٦). وقالت مَيْمُونَةُ: اغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلتْ فيها فَضْلَةٌ، فجاء النَّبِىُّ ﷺ يَغْتَسِلُ، فقلتُ: إنِّي قد اغْتَسَلْتُ مِنْهُ، فقالَ: "الماءُ لَيْسَ عَلَيْه جَنَابَةٌ (٧) ". ولأنَّه مَاءٌ طَهُورٌ، جَازَ لِلْمَرْأةِ الوُضُوءُ بِهِ، فجازَ لِلرَّجُلِ كَفَضْلِ الرَّجُلِ. وَوَجْهُ الرِّوَايةِ الأُولَى ما رَوَى الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو، أنَّ النَّبىَّ ﷺ نَهَى أنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضَلِ طَهُورِ المَرْأةِ. قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٨). ورَوَاهُ أبو داود، وابنُ مَاجَه (٩). قال الخَطَّابِىُّ (١٠): قال محمدُ بنُ إسماعيل: خَبَرُ الأَقْرَعِ (١١) لا يَصِحُّ. والصَّحِيحُ في هذا خَبَرُ عَبْدِ اللَّه بنِ سَرْجِسَ، وهو مَوْقُوفٌ، ومَنْ رَفَعَهُ فقد أَخْطَأَ. قُلْنَا: قد رَوَاهُ أحمدُ، واحْتَجَّ به، وهذا يُقَدَّمُ عَلَى التَّضْعِيفِ؛ لِاحْتِمالِ أن يكونَ قد رُوِىَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ خَفِىَ على مَنْ ضَعَّفَهُ، وأيضًا فإنَّهُ قَوْلُ جَماعةٍ مِن