Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٢٢

وفيه جَمْعٌ بين الأَحَادِيثِ، فيَتَعَيَّن المَصِيرُ إليه. وعن أحمد: أنه يَجُوزُ اسْتِدْبارُ الكَعْبة في البُنْيانِ والفَضَاءِ جَمِيعًا؛ لما رَوَى ابنُ عُمَر، قال: رَقِيتُ يومًا (٢١) عَلَى بَيْت حَفْصَةَ، فرأَيتُ النبيَّ ﷺ علَى حاجَتِه، مُسْتَقْبِلَ الشامِ مُسْتَدْبِرَ الكَعْبةِ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٢).

فصل:

ويُكْرَهُ أن يَسْتَقْبِلَ الشمسَ والقَمَرَ بفَرْجِهِ؛ لِمَا فِيهِما من نُورِ اللهِ تَعالَى. فإن اسْتَترَ عنهما بشيءٍ فلا بَأْسَ؛ لأنه لو اسْتَتَرَ عن القِبْلةِ جازَ، فههُنا أَوْلَى. ويُكْرَه أن يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ؛ لِئَلَّا تَرُدَّ عليه رَشَاشَ البَوْلِ، فَيُنَجِّسَه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَسْتَتِرَ عن الناسِ، فإن وَجَد حائِطًا أو كَثِيبًا أو شَجرةً أو بَعِيرًا اسْتَتَرَ به، وإن لم يَجِدْ شيئًا أبْعَدَ حتَّى لا يَراهُ أحدٌ؛ لما رُوِىَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَن أَتَى الْغائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنَ الرَّمْلِ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ (٢٣) ". ورُوِىَ عنه ﵇، أنه خَرَجَ ومَعَه دَرَقَةٌ (٢٤)، ثُمَّ اسْتَتَر بها، ثُمّ بالَ (٢٥). وعن جابرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أرادَ البَرَازَ انْطَلَقَ حتَّى لا يَراهُ أحدٌ (٢٦). والبَرَازُ: المَوْضِعُ البارِزُ، سُمِّى قَضَاءُ الحاجةِ به؛ لأنها تُقْضَى فِيهِ. وعن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا ذَهَبَ أبْعَدَ (٢٧). رَوَى أحادِيثَ هذا