Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصول في أدب التخلى

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٢١

ولنا، أحادِيثُ النَّهْىِ، وهى صَحِيحةٌ؛ وحَدِيثُ جابرٍ يَحْتَمِلُ أنَّه رَآهُ في البُنْيَانِ، أو مُسْتَتِرًا بشيءٍ، ولا يَثْبُتُ النَّسْخُ بالاحْتِمالِ، ويتَعَّينُ حَمْله على ما ذَكَرْنا، ليكونَ مُوافِقًا للأحاديثِ التي نَذْكُرها. فأما في البُنْيَانِ، أو إذا كان بينه وبين القِبْلَةِ شيءٌ يَسْتُرُه، فَفِيه رِوَايَتان: إحداهما؛ لا يَجُوزُ أيضًا. وهو قولُ الثَّوْرِىّ وأبي حَنِيفَة، لعُمُومِ الأحادِيثِ في النَّهْىِ. والثانية، يَجُوزُ اسْتِقْبَالُها واسْتِدْبارُها في البُنْيانِ، رُوى ذلك عن العَبَّاسِ، وابنِ عُمَر، رضى اللَّه عنهما، وبه قال مالِك، والشَّافِعِىُّ، وابنُ المُنْذِر، وهو الصَّحِيحُ؛ لحدِيثِ جابرٍ، وقد حَمَلْناه على أنه كان في البُنْيانِ، ورَوَتْ عائشةُ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ ذُكِرَ لَهُ أنَّ قَوْمًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبالَ القِبْلَةِ بِفُرُوجِهِم، فقال رَسُولُ اللَّه ﷺ: " [أو قَدْ فَعَلُوهَا] (١٥) اسْتَقْبِلُوا بمَقْعَدَتِى القِبْلَة (١٦) ". رَوَاهُ أصحابُ السُّنَنِ (١٧). [وأكثرُ أَصْحابِ] (١٨) المَسانِيد؛ منهم أبو داود الطَّيَالِسِىّ، رَوَاه عن خالد بنِ الصَّلْتِ، عن عِرَاك بن مالك، عن عائشة. قال أبُو عَبْد اللَّه: أحْسَن ما رُوِى في الرُّخْصَة حَدِيثُ عائِشة، وإن كان مُرْسَلًا؛ فإنَّ مخْرَجَه حَسَنٌ. قال أحمد: عِرَاك لم يَسْمَعْ من عائشة فَلذلك سَمَّاهُ مُرْسَلًا. وهذا كلُّه (١٩) في البُنْيانِ، وهو خاصٌّ يُقَدَّمُ عَلَى العامِّ. وعن مَرْوان الأصْفَر، قال: رأيتُ ابنَ عُمَر أناخَ راحِلَتَه مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، ثم جَلَسَ يَبُولُ إليها. فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمن، أَلَيْسَ قد نُهِىَ عن هذا؟ قال. بَلَى إنَّما نُهِى عن هذا في الفَضَاءِ، فإذا كان بَيْنَك وبينَ القِبْلةِ شيءٌ يَسْتُرُك فلا بَأْسَ. رواه أبو داود (٢٠). وهذا تَفْسِيرٌ لنَهْىِ رَسُولِ اللهِ ﷺ العامِّ،