Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٦١

داجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعْزِ. قال أبو عُبَيْدٍ الهَرَوِىُّ، قال إبراهيمُ الحَرْبِىُّ: إنَّما يُجْزِئُ الجَذَعُ مِن الضَّأْنِ فى الأضَاحِى؛ لأنَّه يَنْزُو فيَلْقُحُ، فإذا كان مِن المَعْزِ لم يَلْقَحْ حتى يَصِيرَ ثَنِيًّا.

فصل:

ويَمْنَعُ مِن العُيُوبِ فى الهَدْىِ ما يَمْنَعُ فى الأُضْحِيَّةِ. قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: قامَ فِينَا رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "أربَعٌ لَا تجوزُ فِى الأضَاحِى: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، والْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، والْعَوْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، والكَسِيرَةُ الَّتِى لا تُنْقِى". قال: قلتُ: إنِّى أكْرَه أنْ يكونَ فى السِّنِّ نَقْصٌ. قال: "ما كَرِهْتَ فَدَعْهُ، ولَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أحَدٍ". رواه أبو داوُدَ، والنَّسائِىُّ (٤). وبهذا قال عطاءٌ، قال: أمَّا الذى سَمِعْنَاه فالأرْبَعُ، وكُلُّ شىءٍ سِواهُنَّ جائِزٌ. ومَعْنَى قولِه: "الْبَيِّنُ عَوَرُهَا". أى انْخَسَفَتْ عَيْنُها وذَهَبَتْ، فإنَّ ذلك يَنْقُصُها؛ لأنَّ شَحْمَةَ العَيْنِ عُضْوٌ مُسْتَطابٌ، فلو كان عَلَى عَيْنِها بَيَاضٌ ولم تَذْهَبِ العَيْنُ، جازَتِ التَّضْحِيَةُ بها؛ لأنَّ ذلك لا يَنْقُصُها فى اللَّحْمِ. والعَرْجاءُ البَيِّنُ عَرَجُها: التى عَرَجُها مُتَفاحِشٌ يَمْنَعُها السَّيْرَ مع الغَنَمِ، ومُشارَكَتَهُم (٥) فى العَلَفِ، ويَهْزُلُها. والتى لا تُنْقِى: التى لا مُخَّ فيها لِهُزالِها. والمَرِيضَةُ: قيل هى الجَرْباءُ؛ لأنَّ الجَرَبَ يُفسِدُ اللَّحْمَ. وظاهِرُ الحَدِيثِ أنَّ كُلَّ مَرِيضَةٍ مَرَضًا يُؤَثِّرُ فى هُزالِها، أو فى فسادِ لَحْمِها، يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ بها، وهذا أوْلَى، لِتَناوُلِ اللَّفْظِ له والمَعْنَى. فهذه