المغني لابن قدامة - ت التركي
الأرْبَعُ لا نَعْلَمُ بنِ أهْلِ العِلْمِ خِلَافًا فى مَنْعِهَا. ويَثْبُتُ الحُكْمُ فيما فيه نَقْصٌ أكْثَرُ مِن هذه العُيُوبِ بطَرِيقِ التَّنْبِيهِ، فلا تجوزُ العَمْياءُ؛ لأنَّ العَمَى أكْثَرُ مِن العَوَرِ، ولا يُعْتَبَرُ مع العَمَى انْخِسافُ العَيْنِ؛ لأنَّه يُخِلُّ بِالمَشْىِ مع الغَنَمِ، والمُشارَكَةِ فى العَلَفِ، أكْثَرَ مِن إخْلالِ العَرَج. ولا يجوزُ ما قُطِعَ منها عُضْوٌ مُسْتَطابٌ، كالألْيَةِ؛ لأنَّ ذلك أَبْلَغُ فى الإخْلالِ بِالمَقْصُودِ مِن ذَهابِ شَحْمَةِ العَيْنِ. فأمَّا العَضْباءُ، وهى ما ذَهَبَ نِصْفُ أُذُنِها أو قَرْنِها، فلا تُجْزِئُ. وبه قال أبو يوسفَ ومحمدٌ فى عَضْباءِ الأُذُنِ. وعن أحمدَ: لا تُجْزِئُ ما ذَهَبَ ثُلُثُ أُذُنِها. وبه قال أبو حنيفةَ. وَرُوِىَ عن علىٍّ، وعَمَّارٍ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، والحسنِ، تُجْزِئُ المَكْسُورَةُ القَرْنِ؛ لأنَّ ذَهابَ ذلك لا يُؤَثِّرُ فى اللَّحْمِ، فأجْزَأَتْ، كالجَمَّاء. وقال مالِكٌ: إنْ كان يُدْمِى، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ. ولَنا، ما رَوَى علىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُضَحَّى بِأعْضَبِ الأُذُنِ والقَرْنِ. رواه النَّسائِىُّ وابنُ مَاجَه (٦). قال قَتَادَةُ: فسألتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ، فقال: نعم، العَضَبُ النِّصْفُ فأكْثَرُ مِن ذلك. ويُحْمَلُ قَوْلُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه، ومَنْ وافَقَه، على أنَّ كَسْرَ ما دونَ النِّصْفِ لا يَمْنَعُ.
فصل:
ويُجْزِئُ (٧) الخَصِىُّ، سَواءٌ كان ممَّا قُطِعَتْ خَصْيَتاه أو مَسْلُولًا، وهو الذى سُلَّتْ بَيْضَتاه، أو مَوْجُوءًا، وهو الذى رُضَّتْ بَيْضَتاه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ (٨). والمَرْضُوضُ كالمَقْطُوعِ. ولأنَّ ذلك