Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٨٤ - مسألة؛ قال: (ومن قتل وهو محرم من صيد البر، عامدا أو مخطئا، فداه بنظيره من النعم، إن كان المقتول دابة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٠٢

الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: الوَاجِبُ القِيمَةُ، ويجوزُ [صَرْفُها فى] (٢٨) المِثْلِ؛ لأنَّ الصَّيْدَ ليس بِمِثْلِىٍّ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (٢٩). وجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ فى الضَّبُعِ كَبْشًا (٣٠). وأجْمَعَ الصَّحابةُ على إِيجابِ المِثْلِ، فقال عمرُ، وعثمانُ، وعلىٌّ، وزَيْدُ بن ثَابِتٍ، وابنُ عَبّاسٍ، ومُعاوِيَةُ: فى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ. وحَكَمَ أبو عُبَيْدَةَ، وابنُ عَبّاسٍ، فى حِمَارِ الوَحْشِ بِبَدَنَةٍ. وحَكَمَ عمرُ فيه بِبَقَرَةٍ. وحَكَمَ عمرُ وعلىٌّ فى الظَّبْىِ بِشاةٍ. وإذا حَكَمُوا بذلك فى الأزْمِنَةِ المُخْتَلِفَةِ، والبُلْدَانِ المُتَفَرِّقةِ، دَلَّ ذلك على أنَّه ليس على وَجْهِ القِيمَةِ، ولأنَّه لو كان على وَجْهِ القِيمَةِ لَاعْتَبَرُوا صِفَةَ المُتْلَفِ التى تَخْتَلِفُ بها القِيمَةُ، إمَّا بِرُؤْيَةٍ أو إخْبَارٍ، ولم يُنْقَلْ عنهم السُّؤَالُ عن ذلك حَالَ الحُكْمِ، ولأنَّهم حَكَمُوا فى الحَمامِ بِشاةٍ، ولا يَبْلُغُ قِيمَتُه (٣١) شَاةً فى الغَالِبِ. إذا ثَبَتَ هذا، فليس المُرادُ حَقِيقَةَ المُمَاثَلَةِ، فإنَّها لا تَتَحَقَّقُ بين النَّعَمِ والصَّيْدِ، لكن أُرِيدَتِ المُمَاثَلَةُ مِن حيثُ الصُّورَةُ. والمُتْلَفُ من الصَّيْدِ قِسْمانِ؛ أحَدُهما، قَضَتْ فيه الصَّحابةُ، فيَجبُ فيه ما قَضَتْ. وبهذا قال عَطاءٌ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وقال مالِكٌ: يُسْتَأْنَفُ الحُكْمُ فيه؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢٩). ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "أَصْحَابِى كَالنُّجُومِ، بِأِيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ" (٣٢). وقال: "اقْتَدُوا باللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِى: أبِى بَكْرٍ، وعُمَرَ" (٣٣). ولأنَّهم أَقْرَبُ إلى الصَّوَابِ،