المغني لابن قدامة - ت التركي
كالمَعْدُومِ، لا فى جَعْلِ المَعْدُومِ كالمَوْجُودِ، إلَّا أنَّه رُخِّصَ لأهْلِ السِّقَايَةِ ورُعَاةِ الإِبِلِ، فى تَرْكِ البَيْتُوتَةِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فى تَرْكِ البَيْتُوتَةِ فى حديثِ [عاصِمِ بن] (٢) عَدِىٍّ (٣)، وأرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ فى تَرْكِ (٤) المَبِيتِ لأجْلِ سِقَايَتِه (٥)، ولأنَّ عليهم مَشَقَّةً فى المَبِيتِ، لِحَاجَتِهم إلى حِفظِ مَوَاشِيهم وسَقْىِ الحَاجِّ، فكان لهم تَرْكُ المَبِيتِ فيها (٦) كلَيالِى مِنًى، ولأنَّها لَيْلَةٌ يُرْمَى فى غَدِها، فكاد لهم تَرْكُ المَبِيتِ فيها، كلَيالِى مِنًى. وَرُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ المَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ غيرُ وَاجِبٍ، ولا شىءَ على تَارِكِه. والأوَّلُ المذهبُ.
٦٨٤ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ قَتَلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ صَيْدِ البَرِّ، عَامِدًا أو مُخْطِئًا، فَدَاهُ بِنَظِيرِه مِنَ النَّعَمِ، إنْ كَانَ المَقْتُولُ دَابَّةً)
فى هذه المسألةِ فُصولٌ سِتَّةٌ؛ الأوَّل، فى وُجُوبِ الجَزاء على المُحْرِمِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ فى الجُمْلَةِ. وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على وُجُوبِه، ونَصَّ اللهُ تعالى عليه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١). ولا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَ فى الجَزاءِ فى قَتْلِ الصَّيْدِ مُتَعَمِّدًا، إلَّا الحسنَ ومُجاهِدًا، قالا: إذا قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا ذَاكِرًا لإِحْرَامِه لا جَزاءَ عليه، وإنْ كان مُخْطِئًا أو نَاسِيًا لإِحْرَامِه فعليه الجَزَاءُ. وهذا خِلافُ النَّصِّ، فإنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. والذَّاكِرُ لإِحْرَامِه مُتَعَمِّدٌ، وقال فى سِياقِ الآية: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أمْرِهِ﴾. والمُخْطِئُ والنَّاسِى لا