Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٨٤ - مسألة؛ قال: (ومن قتل وهو محرم من صيد البر، عامدا أو مخطئا، فداه بنظيره من النعم، إن كان المقتول دابة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٠١

صَيْدِ البَحْرِ. وقال عُرْوَةُ: هو من (٢٣) نَثْرَةِ حُوتٍ. ورُوِىَ عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: أصابَنَا ضَرْبٌ من جَرَادٍ، فكان رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِه وهو مُحْرِمٌ، فقيل: إنَّ هذا لا يَصْلُحُ، فَذُكِرَ ذلك للنَّبِىِّ ﷺ، فقال: "هذَا مِنْ صَيْدِ البَحْرِ". وعنهُ، عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ". رَوَاهُما أبو دَاوُدَ (٢٤). ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه مِن صَيْدِ البَرِّ، وفيه الجَزاءُ. وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ؛ لما رُوِىَ أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال لِكَعْبٍ فى جَرَادَتَيْنِ: ما جَعَلْتَ فى نَفْسِكَ؟ قال: دِرْهَمَانِ. قال: بَخٍ، دِرْهَمَانِ خَيْرٌ من مِائة جَرَادَةٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِىُّ، فى "مُسْنَدِه" (٢٥). ولأنَّه طَيْرٌ يُشاهَدُ طَيَرَانُه فى البَرِّ، ويُهْلِكُه الماءُ إذا وَقَعَ فيه، فأشْبَهَ العَصَافِيرَ. فأمَّا الحَدِيثانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهما لِلرِّوَايَةِ الأُولَى فَوَهَمٌ. قالَه أبو داودَ. فعلَى هذا يَضْمَنُه بِقِيمَتِه؛ لأنَّه لا مِثْلَ له. وهذا قَوْلُ الشَّافِعِىِّ. وعن أحمدَ، يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ [عن الجَرَادَةِ] (٢٦). وهذا يُرْوَى عن عمرَ، وعبدِ اللهِ ابن عمرَ. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: قَبْضَةٌ من طَعَامٍ. قال القاضى: هذا مَحْمُولٌ على أنَّه أوْجَبَ ذلك على طَرِيقِ القِيمَةِ، والظَّاهِرُ أنَّهم لم يُرِيدُوا بذلك التَّقْدِيرَ، وإنَّما أرَادُوا أنَّ فيه أقَلَّ شىءٍ. وإن افْتَرَشَ الجَرَادُ فى طَرِيقِه، فقَتَلَهُ بِالْمَشْىِ عليه، على وَجْهٍ لم يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ منه، ففيهِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما، وجُوبُ جَزَائِه؛ لأنَّه أتْلَفَهُ لِنَفْعِ نَفْسِه، فيضْمَنُه (٢٧)، كالمُضْطَرِّ يَقْتُلُ صَيْدًا يَأْكُلُه. والثانى، لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه اضْطَرَّهُ إلى إتْلافِه، أشْبَهَ ما لو صالَ عليه. الفصل السادس، أنَّ جَزاءَ ما كان دَابَّةً من الصَّيْدِ نَظِيرُه من النَّعَمِ. هذا قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم