المغني لابن قدامة - ت التركي
مَاجَه (٧). ويُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ؛ لأنَّ جَابِرًا قال: فرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصَاةٍ. وإن قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا، وعَمَلًا مَشْكُورًا. فحَسَنٌ؛ فإنَّ ابنَ مسعودٍ وابنَ عمرَ كانا يَقُولَانِ نَحْوَ ذلك. ورَوَى حَنْبَلٌ، في "المَنَاسِكِ"، بإسْنَادِه عن زَيْدِ بن أسْلَمَ، قال: رَأيْتُ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ اسْتَبْطَنَ الوَادِى، ورَمَى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ: اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ. ثم قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا، وعَمَلا مَشْكُورًا. فسَألْتُه عمَّا صَنَعَ؟ فقال: حَدَّثَنِى أبى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ مِن هذا المَكانِ، ويقولُ كُلَّمَا رَمَى حَصَاةً مثلَ ما قُلْتُ (٨). وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: كانوا يُحِبُّونَ ذلك.
فصل:
ويَرْمِيها رَاكِبًا أو رَاجِلًا كيفما شاءَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَماها على رَاحِلَتِه. رَوَاهُ جابرٌ، وابْنُ عمرَ، وأُمُّ أبى الأحْوَصِ، وغَيْرُهم. قال جابِرٌ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِى على رَاحِلَتِه يَوْمَ النَّحْرِ، ويقولُ: "لِتَأْخُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ، فَإنِّى لَا أدْرِى لَعَلِّى لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هذِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩). وقال نافعٌ: كان ابنُ عمرَ يَرْمِى جَمْرَةَ العَقَبَةِ على دَابَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ. وكان لا يَأْتِى سَائِرَها بعدَ ذلك إلَّا مَاشِيًا، ذَاهِبًا ورَاجِعًا. وزَعَمَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان لا يَأْتِيها إلَّا مَاشِيًا، ذَاهِبًا ورَاجِعًا. رَوَاهُ أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (١٠). وفى هذا بَيَانٌ لِلتَّفْرِيقِ بين هذه الجَمْرَةِ