المغني لابن قدامة - ت التركي
وهى عندَ العَقَبَةِ، ولذلك سُمِّيَتْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَيْرمِيها بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ، ويَسْتَبْطِنُ الوَادِى، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ثم يَنْصَرِفُ ولا يَقِفُ. وهذا بِجُمْلَتِه قَوْلُ مَن عَلِمْنَا قَوْلَه من أهْلِ العِلْمِ. وإن رَمَاهَا من فَوْقِها جَازَ؛ لأنَّ عمرَ، ﵁، جاءَ والزِّحَامُ عندَ الجَمْرَةِ، فصَعِدَ (٣) فرَمَاها مِن فَوْقِها. والأوَّلُ أفْضَلُ؛ لما رَوَى عبدُ الرحمنِ بنُ يَزِيدَ، أنَّه مَشَى مع عبدِ اللهِ، وهو يَرْمِى الجَمْرَةَ، فلمَّا كان في بَطْنِ الوَادِى اعْتَرَضَها (٤) فرَمَاها، فقِيلَ له: إنَّ نَاسًا يَرْمُونَها من فَوْقِها. فقال: مِن هاهُنا، [والذى لا إلهَ غيرُه] (٥)، رَأيْتُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البَقَرَةِ رَمَاهَا. مُتَّفَقٌ عليه (٦). وفى لَفْظٍ: لمَّا أتَى عبدُ اللهِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، اسْتَبْطَنَ الوَادِى، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وجعل يَرْمِى الجَمْرَةَ على حَاجِبِه الأيْمَنِ، ثم رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثم قال: واللهِ الذي لا إلهَ غيرُه، مِن هاهُنا رَمَى الذي أُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البَقَرَةِ. قال التِّرْمِذِىُّ: وهذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ عليه عندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. ولا يُسَنُّ الوُقُوفُ عِنْدَها؛ لأنَّ ابنَ عمرَ، وابنَ عَبَّاسٍ، رَوَيَا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، انْصَرَفَ ولم يَقِفْ. رَوَاهُ ابنُ