المغني لابن قدامة - ت التركي
وغَيْرِها. ولأنَّ رَمْىَ هذه الجَمْرَةِ ممَّا يُسْتَحَبُّ البِدَايَةُ به في هذا اليَوْمِ عندَ قُدُومِهِ، ولا يُسَنُّ عِنْدَها وُقُوفٌ، ولو سُنَّ له المَشْىُ إليها لَشَغَلَه النُّزُولُ عن البِدَايَةِ بها، والتَّعْجِيلِ إليها، بِخِلافِ سَائِرِها.
فصل:
وَلِرَمْىِ هذه الجَمْرَةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، ووَقْتُ إجْزاءٍ؛ فأمَّا وَقْتُ الفَضِيلَةِ فبعدَ طُلُوعِ الشمسِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ علماءُ المسلمين على أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ[إنَّما رَمَاها ضُحَى ذلك اليومِ. وقال جابرٌ: رَأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ] (١١) يَرْمِى الجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَحْدَهُ ورَمَى [بعدَ ذلك] (١٢) بعدَ زَوَالِ الشمسِ. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١٣). وقال ابنُ عَبّاسٍ: قَدِمْنَا على رسولِ اللهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ (١٤) بَنِى عبدِ المُطَّلِب على حُمُرَاتٍ (١٥) لَنا مِن جَمْعٍ، فجَعَلَ يَلْطَحُ (١٦) أفْخَاذَنَا، ويقولُ: "أُبَيْنِىَّ (١٧)، لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (١٨). ولأنَّ (١٩) رَمْيَها بعد طُلُوعِ الشمسِ يُجْزِئُ بالإِجْمَاعِ، وكان أوْلَى.