Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٩١

وأَثْبَتُوا أحْكَامَهُ، على أنَّه ليس بمُمْتَنِعٍ أن يُبَيِّنَه بَيَانًا خَاصًّا، أو يُبَيِّنَهُ بَيَانًا عَامًّا، فيُنْقَلُ نَقْلًا خَاصًّا، كصِفَةِ الأذَانِ والوِتْرِ والإِقامَةِ.

فصل:

وحَرَمُ المَدِينَةِ ما بَيْنَ لَابَتَيْهَا؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ". وكان أبو هُرَيْرَةَ يقول: لو رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالمَدِينَةِ ما ذَعَرْتُها. مُتَّفَقٌ عليه (٢١). واللَّابَةُ: الحَرَّةُ، وهى أَرْضٌ فيها حِجَارَةٌ سُودٌ. قال أحمدُ: ما بين لَابَتَيْهَا حَرَامٌ". بَرِيدٌ فى بَرِيدٍ، كذا فَسَّرَهَ مَالِكُ بن أَنَسٍ. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ حَوْلَ المَدِينَةِ اثْنَىْ عَشَرَ ميلًا حِمًى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢٢). فأمَّا قَوْلُه: "مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عَيْرٍ". فقال أهْلُ العِلْمِ بالمَدِينَةِ: لا نَعْرِفُ بها ثَوْرًا ولا عَيْرًا. وإنَّما هما جَبَلَانِ بِمَكَّةَ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَرَادَ قَدْرَ ما بين ثَوْرٍ وعَيْرٍ، ويَحْتَمِلُ أنَّه أَرَادَ جَبَلَيْنِ بِالمَدِينَةِ (٢٣)، وسَمَّاهُمَا ثَوْرًا وعَيْرًا، تَجَوُّزًا.

فصل: فمن فَعَلَ ممَّا حُرِّمَ عليه شيئًا، ففيه رِوَايتَانِ: إحْدَاهما، لا جَزَاءَ فيه. وهذا قولُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وهو قَوْلُ مَالِكٍ، والشَّافِعِىِّ فى الجَدِيدِ؛ لأنَّه مَوْضِعٌ يجوزُ دُخُولُه بغيرِ إحْرامٍ، فلم يَجِبْ فيه جَزَاءٌ، كصَيْدِ وَجّ (٢٤). والثانية، يَجِبُ