المغني لابن قدامة - ت التركي
فيه الجَزاءُ. وَرُوِىَ ذلك عن ابنِ أبي ذِئْبٍ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ فى القَدِيمِ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إِنِّى أُحَرِّمُ المَدِينَةَ، مِثْلَ ما حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ (٢٥) ". ونهى أن يُعْضَدَ شَجَرُهَا، ويُؤْخَذَ طَيْرُهَا (٢٦)، فوَجَبَ فى هذا الحَرَمِ الجَزاءُ، كما وَجَبَ فى ذلك، إذْ لم يَظْهَرْ بينهما فَرْقٌ، وجَزَاؤُهُ إبَاحَةُ سَلَبِ القَاتِلِ لمن أخَذَه؛ لما رَوَى مُسْلِمٌ (٢٧)، بإسْنَادِه عن عامِرِ بن سَعْدٍ، أن سَعْدًا رَكِبَ إلى قَصْرِه بالعَقِيقِ، فوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا، أو يَخْبِطُه، فسَلَبَه، فلمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جاءَ أهْلُ العَبْدِ، فكَلَّمُوهُ أن يَرُدَّ على غُلَامِهم، أو عليهم، فقال: معَاذَ اللهِ أن أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رسولُ اللَّه ﷺ. وأبَى أن يَرُدَّ عليهم. وعن سَعْدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ وَجَدَ (٢٨) أحَدًا يَصِيدُ (٢٩) فِيهِ، فَلْيَسْلُبْهُ" رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٣٠). فعلى هذا يُباحُ لمن وَجَدَ آخِذَ الصَّيْدِ أو قَاتِلَه، أو قَاطِعَ الشَّجَرِ، سَلْبُهُ، وهو أخْذُ ثِيَابِه حتَّى سَرَاوِيلِه. فإن كان على دَابَّةٍ لم يَمْلِكْ أخْذهَا؛ لأنَّ الدَّابَّةَ ليستْ من السَّلَبِ، وإنَّما أخَذَهَا قَاتِلُ الكَافِرِ فى الجِهَادِ؛ لأنَّه يُسْتَعانُ بها على الحَرْبِ، بِخِلافِ مَسْأَلَتِنَا.