المغني لابن قدامة - ت التركي
رُوَاةَ أحَادِيثِهم قد رَوَوْا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، رَوَى ذلك ابنُ عمرَ، وجابِرٌ، وعائشةُ، من طُرُقٍ صِحَاحٍ، فسَقَطَ الاحْتِجَاجُ بها. الثاني، أنَّ رِوَايَتَهم اخْتَلَفَتْ، فرَوَوْا مَرَّةً أنَّه أفْرَدَ، ومَرَّةً أنَّه تَمَتَّعَ، ومَرَّةً أنَّه قَرَنَ، والقَضِيَّةُ واحِدَةٌ، ولا يمكنُ الجَمْعُ بينها، فيَجِبُ اطِّرَاحُها كلِّها، وأحادِيثُ القِرَانِ أصَحُّها حديثُ أنَسٍ، وقد أنْكَرَهُ ابنُ عمرَ، فقال: رَحِمَ (١٣) اللهُ أنَسًا، ذَهَلَ أنَسٌ. مُتَّفَقٌ عليه (١٤). وفي رِوَايَةٍ: كان أنَسٌ يَتَوَلَّجُ على النِّسَاءِ. يَعْنِى أنَّه كان صَغِيرًا. وحديثُ عليٍّ (١٥) رَوَاهُ حَفْصُ بن أبي دَاوُدَ، وهو ضَعِيفٌ، عن ابنِ أبِى لَيْلَى، وهو كَثِيرُ الوَهَمِ. قالَه الدَّارَقُطْنِيُّ. الثالث، أنَّ أكْثَرَ الرِّوَايَاتِ، أن النَّبِيَّ ﷺ كان مُتَمَتِّعًا. رَوَى ذلك عمرُ، وعليٌّ، وعثمانُ، وسعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ، ومُعاوِيَةُ، وأبو موسى، وجابِرٌ، وعائشةُ، وحَفْصَةُ، بأحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، وإنَّما مَنَعَهُ (١٦) من الحِلّ الهَدْىُ الذى كان معه، ففى حديثِ عمرَ، أنَّه قال: إنِّى لَا أنْهَاكُمْ عَنِ المُتْعَةِ، وإنَّهَا لفِى كِتَابِ اللَّه، ولقد صَنَعَها رسولُ اللهِ ﷺ (١٧). يَعْنِي العُمْرَةَ في الحَجِّ. وفي حديثِ عليٍّ، أنَّه اخْتَلَفَ هو وعُثمانُ في المُتْعَةِ بِعُسْفَانَ (١٨)، فقال عليٌّ: ما تُرِيدُ إلى أمْرٍ فَعَلَهُ رسولُ اللهِ ﷺ، تَنْهَى عنه. مُتَّفَقٌ عليه (١٩). ولِلنَّسَائِيِّ، وقال عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ: ألم تَسْمَعْ رسولَ اللهِ ﷺ تَمَتَّعَ؟