المغني لابن قدامة - ت التركي
أهَلَّ، فأدْرَكَ ذلك منه قَوْمٌ، فقالوا: أَهَلَّ حين اسْتَوَتْ به رَاحِلَتُه (٦)، وذلك أنَّهم لم يُدْرِكوا إلَّا ذلك، ثم سَارَ حتى عَلَا البَيْدَاءَ، فأهَلَّ، فأدْرَكَ ذلك منه قَوْمٌ، فقالوا: أَهَلَّ حين عَلَا البَيْدَاءَ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٧)، والأَثْرَمُ. وهذا لَفْظُ الأَثْرَمِ. وهذا فيه بَيَانٌ وَزِيَادَةُ عِلْمٍ، فيتَعَيَّنُ حَمْلُ الأمْرِ عليه، ولو لم يَقُلْهُ ابنُ عَبَّاسٍ لَتَعَيَّنَ حَمْلُ الأَمْرِ عليه، جَمْعًا بين الأخْبارِ المُخْتَلِفَةِ، وهذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبَابِ، فكيفما أحْرَمَ جَازَ، لا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ في ذلك.
٥٥٨ - مسألة؛ قال: (فَإنْ أرَادَ التَّمَتُّعَ، وَهُوَ اختِيَارُ أبِي عَبْدِ اللهِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ العُمْرَةَ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الإِحْرامَ يَقَعُ بِالنُّسُكِ من وُجُوهٍ ثلاثةٍ؛ تَمَتُّعٍ، وإفْرَادٍ، وقِرَانٍ. فَالتَّمَتُّعُ أن يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ من المِيقَاتِ في أَشْهُرِ الحَجِّ، فإذا فَرَغَ فها أحْرَمَ بالحَجِّ مِن عَامِهِ. والإِفْرَادُ أن يُهِلَّ بِالحَجِّ مُفْرَدًا. والقِرَانُ أن يَجْمَعَ بينهما في الإِحْرَامِ بهما، أو يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ، ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ قبلَ الطَّوَافِ. فأيُّ ذلك أَحْرَمَ به جَازَ. قالت عائشةُ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ ﷺ، فَمِنَّا مَن أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَن أهَلَّ بِحَجٍّ وعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَن أهَلَّ بِحَجٍّ. مُتَّفَقٌ عليه (١). فهذا هو التَّمَتُّعُ والإِفْرَادُ والقِرَانُ. وأَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على جَوازِ الإِحْرامِ بأيّ الأنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ شاءَ، واخْتَلَفُوا في أَفْضَلِها، فاخْتارَ إمَامُنَا التَّمَتُّعَ، ثم الإِفْرَادَ، ثم القِرَانَ. وممَّن رُوِىَ عنه اخْتِيَارُ التَّمَتُّعِ ابن عمرَ، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ الزُّبَيْرِ، وعائشةُ، والحسنُ، وعَطاءٌ، وطَاوُسٌ، ومُجَاهِدٌ، وجَابِرُ بنُ زيدٍ، وسَالِمٌ، وعِكْرِمَةُ. وهو أحَدُ قَوْلَىِ