المغني لابن قدامة - ت التركي
الشَّافِعِيِّ. ورَوَى المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ: إنْ سَاقَ الهَدْىَ، فالقِرَانُ أَفْضَلُ، وإن لم يَسُقْهُ فالتَّمَتُّعُ أفْضَلُ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَنَ حين سَاقَ الهَدْىَ ومَنَعَ كُلَّ من سَاقَ الهَدْىَ من الحِلِّ حتى يَنْحَرَ هَدْيَهُ. وَذهَبَ (٢) الثَّوْرِيُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ إلى اخْتِيَارِ القِرَانِ؛ لما رَوَى أنَسٌ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بهما جَمِيعًا: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا". مُتَّفَقٌ عليه (٣). وحَدِيثُ الضَّبِّيِّ بن مَعْبَدٍ، حين لَبَّى بهما، ثم أتَى عمرَ فسَألَهُ فقال: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ (٤). وَرُوِىَ عن مَرْوَانَ بن الحَكَمِ، قال: كنتُ جَالِسًا عند عثمانَ بن عفان، فسَمِعَ عليًّا يُلَبِّى بِعُمْرَةٍ وحَجٍّ، فأرْسَلَ إليه، فقال: ألم نَكُنْ نَهَيْنا عن هذا؟ قال: بَلَى، ولكنْ سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُلَبِّى بهما جَمِيعًا، فلم أكُنْ أَدَعُ قَوْلَ رسولِ اللَّه ﷺ لِقَوْلِكَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ (٥). ولأنَّ القِرَانَ مُبَادَرَةٌ إلى فِعْلِ العِبادَةِ، وإحْرَامٌ بِالنُّسُكَيْنِ من المِيقَاتِ، وفيه زِيادَةُ نُسُكٍ هو الدَّمُ، فكان أوْلَى. وذَهَبَ مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ، إلى اخْتِيَارِ الإِفْرَادِ. وهو ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وابنِ عمرَ، وجابِرٍ، وعائشةَ؛ لما رَوَتْ عائشةُ، وجابِرٌ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أفْرَدَ الحَجَّ. مُتَّفَقٌ عليهما (٦). وعن ابنِ عمرَ وابنِ عَبَّاسٍ مثلُ ذلك. مُتَّفَقٌ