Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٥٨ - مسألة؛ قال: (فإن أراد التمتع، وهو اختيار أبي عبد الله، فيقول: اللهم إني أريد العمرة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٨٥

وأصْدَقُكُمْ، وأَبَرُّكُمْ، ولَوْلَا هَدْيِى لحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، ولَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا أَهْدَيْتُ". فحَلَلْنَا، وسَمِعْنَا، وأطَعْنَا، مُتَّفَقٌ عليهما (١٠) فنَقَلَهم إلى التَّمَتُّعِ، وتَأَسَّفَ إذْ لم يُمْكِنْه ذلك، فدَلَّ على فَضْلِه. ولأنَّ التَّمَتُّعَ مَنْصُوصٌ عليه في كِتَابِ اللَّه تعالى بِقَوْلِه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (١١) دُونَ سائِرِ الأنْساكِ. ولأنَّ المُتَمَتِّعَ يَجْتَمِعُ له الحَجُّ والعُمْرَةُ في أشْهُرِ الحَجِّ مع كمالِهِما، وكَمَالِ أفْعَالِهما على وَجْهِ اليُسْرِ والسُّهُولَةِ، مع زِيَادَةِ نُسُكٍ، فكان ذلك أوْلَى، فأمَّا القِرَانُ فإنَّما يُؤْتَى فيه بأفْعَالِ الحَجِّ، وتَدْخُلُ أفْعَالُ العُمْرَةِ فيه، والمُفْرِدُ فإنَّما يَأْتِي بالحَجِّ وَحْدَهُ، وإن اعْتَمَرَ بعدَه من التَّنْعِيمِ، فقد اخْتُلِفَ في إجْزَائِها عن عُمْرَةِ الإِسلامِ، وكذلك اخْتُلِفَ في إجْزَاءِ عُمْرَةِ القِرَانِ، ولا خِلافَ في إجْزَاءِ التَّمَتُّعِ عن الحَجِّ والعُمْرَةِ جَمِيعًا، فكان أوْلَى. فأمَّا حُجَّتُهم، فإنَّما احْتَجُّوا بفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، والجَوابُ عنها (١٢) من أوْجُهٍ: الأَوَّل، أنَّا نَمْنَعُ أن يكونَ النَّبِيُّ ﷺ مُحْرِمًا بغير التَّمَتُّعِ، ولا يَصِحُّ الاحْتِجاجُ بأحادِيثِهم لأمُورٍ؛ أحدُها، أنَّ