قال: بَلَى. وعن ابنِ عمرَ، قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ. وعنه أنَّ حَفْصَةَ قالتْ لِرسولِ اللهِ ﷺ: ما شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ولم تَحْلِلْ (٢٠) أنْتَ من عُمْرَتِكَ؟ فقال: "إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". مُتَّفَقٌ عليهما (٢١). وقال سعدٌ: صَنَعَها رسولُ اللهِ ﷺ، وصَنَعْنَاهَا معه (٢٢). وهذه الأحادِيثُ رَاجِحَةٌ؛ لأنَّ رُوَاتَها أكْثَرُ وأعْلَمُ بالنَّبِيِّ ﷺ، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَ بِالمُتْعَةِ عن نَفْسِه، في حديثِ حَفْصَةَ، فلا تُعَارَضُ بِظَنِّ غيرِه. ولأنَّ عائشةَ كانت مُتَمَتِّعَةً بغيرِ خِلافٍ، وهى مع النَّبِيِّ ﷺ، ولا تُحْرِمُ إلَّا بِأمْرِه، ولم يكنْ يأْمُرُها (٢٣) بأمْرٍ، ثم يُخَالِفُ إلى غيرِه. ولأنَّه يُمْكِنُ الجَمْعُ بين الأحادِيثِ، بأن يكونَ النَّبِىُّ ﷺ أحْرَمَ بِالعُمْرَةِ، ثم لم يَحِلَّ منها لأجْلِ هَدْيِهِ، حتى أحْرَمَ بِالحَجِّ، فصارَ قَارِنًا، وسَمَّاهُ مَن سَمَّاهُ مُفْرِدًا؛ لأنَّه اشْتَغَلَ بأَفْعالِ الحَجِّ وَحْدَها، بعد فَرَاغِه من أفْعَالِ العُمْرَةِ، فإنَّ الجَمْعَ بين