Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ١١٨

نَفْسَه. والحَلْقُ أفضلُ لموافقتِه الخبرَ، وقد قال ابن عمر: هو ممَّا أحْدَثُوا مِن النَّعِيمِ. يعني: النُّورَةَ.

فصل:

ونَتْفُ الإِبْطِ سُنَّةٌ؛ لأنّه من الفِطْرَةِ، ويَفْحُشُ بِتَرْكِهِ. وإن أَزَالَ الشَّعْرَ بالحَلْق أو النُّورَةِ جازَ، ونَتْفُهُ أَفْضَلُ لمُوافَقتِه الخَبَرَ، قال حرب: قُلْتُ لإِسحاق: نَتْفُ الإِبْطِ أحَبُّ إليكَ أو بِنُورَةٍ؟ قال: نَتْفُهُ إن قَدَرَ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ؛ لأنَّه من الفِطْرَةِ، ويَتَفَاحَشُ إذا تَركها، ورُبَّما حَكَّ به الوَسَخُ، فيجتمعُ تَحْتَها من المَواضِعِ المُنْتِنَةِ، فتَصِيرُ رائحةُ ذلك في رُءُوسِ الأَصابِعِ. ورُبَّما مَنَعَ وُصُولَ ماءِ (٥٤) الطَّهارِة إلى ما تَحْتَه، وقد روينا في خَبَرٍ: أن النبيَّ ﷺ قالَ: "مالِى لا أسْهُو؟ وأنْتُم تَدْخُلونَ عَلَيَّ قُلْحًا (٥٥) ورُفْغُ (٥٦) أَحَدِكُم بين ظُفْرِه وأُنْمُلَتِه". (٥٧) ومعناه: أنَّ أَحَدَكُم يُطِيلُ أَظفارَهُ ثم يَحُكُّ بها رُفْغَهُ ومَواضِعَ النَتْنِ، فتَصِيرُ رائحةُ ذلك تَحْتَ أَظْفَارِهِ. ورُوِىَ في حَديثٍ مُسَلْسَلٍ قد سَمِعْناه أنَّ عَلِيًّا ﵁ قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يومَ الخَمِيس، ثم قال: "يا علِيّ، قَصُّ الظُّفْرِ ونَتْفُ الإِبْطِ وحَلْقُ العانةِ يومَ الخَمِيس، والغُسْلُ والطِّيبُ واللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". ورُوِىَ في حَدِيثٍ "مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخالِفًا لَمْ يَرَ في عَيْنَيْهِ رَمَدًا". (٥٨) وفَسَّرَهُ أبو عَبْد اللَّه ابن بَطَّةَ بأنْ يَبْدَأ