Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٣١٤

-ﷺ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ولِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (٢١). مُتَّفَقٌ عليه (٢٢). وتَأوَّلَ القاضي هذا على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بهم كصلاةِ الحَضَرِ، وأنَّ كلَّ طَائِفَةٍ قَضَتْ رَكْعَتَيْنِ. وهذا ظَاهِرُ الفَسَادِ جِدًّا؛ لأنَّه يُخَالِفُ صِفَةَ الرِّوَايَةِ، وقولَ أحمدَ، ويَحْمِلُه على مَحْمَلٍ فَاسِدٍ. أما الرِّوايَةُ فإنَّه ذَكَرَ أنَّه صَلَّى بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ولم يَذْكُرْ قَضَاءً، ثم قال في آخِرِها (٢٣): ولِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. وأما قَوْلُ أحمدَ، فإنَّه قال: سِتَّةُ أَوْجُهٍ أو سَبْعَةٌ، يُرْوَى فيها، كُلُّها جَائِزٌ. وعلى هذا التَّأْوِيلِ لا تكونُ سِتَّةً ولا خَمْسَةً. ولأنَّه قال: كلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى في أبْوَابِ صلاةِ الخَوْفِ فهو جائِزٌ. وهذا مُخَالِفٌ لهذا التَّأْوِيلِ. وأمَّا فَسَادُ المَحْمَلِ، فإنَّ الخَوْفَ يَقْتَضِى تَخْفِيفَ الصلاةِ وقَصْرَها، كما قال اللهُ تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢٤). وعلى هذا التَّأْوِيلِ يَجْعَلُ مَكانَ الرَّكْعَتَيْنِ أرْبَعًا. ويُتِمُّ الصلاةَ المَقْصُورَةَ، ولم يُنْقَلْ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه أتَمَّ صلاةَ السَّفَرِ، فكيف يُحْمَلُ ها هُنا على أنَّه أَتَمَّها، في مَوْضِعٍ وُجِدَ فيه ما يَقْتَضِى التَّخْفِيفَ.

فصل:

الوَجْهُ السَّادِسُ، أن يُصَلِّىَ بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ولا تَقْضِى شيئا؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ بِذِى قَرَدٍ (٢٥) صلاةَ الخَوْفِ، والمُشْرِكُونَ بينه وبين القِبْلَةِ، فصَفَّ صَفًّا خَلْفَه، وصَفًّا مُوَازِىَ العَدُوِّ، فصَلَّى بهم رَكْعَةً، ثم ذَهَبَ هؤلاء إلى مَصَافِّ هؤلاءِ، ورَجَعَ هؤلاءِ إلى مَصَافِّ هؤلاءِ، فَصَلَّى بهم رَكْعَةً، ثم سَلَّمَ عليهم، فكانت لِرسولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ، وكانتْ لهم