Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٣١٣

في الأُولَى، والثانِى في الثَّانيةِ، أو لم يَتَقَدَّم الثانِى إلى مقامِ الأوَّل، أو حَرَسَ بعضُ الصَّفِّ وسَجَدَ الباقُونَ، جَازَ ذلك كُلُّه؛ لأنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ، لَكِنَّ الأوْلَى فِعْلُ مثلِ ما فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ. ومن شَرْطِ هذه الصلاةِ أن يكونَ العَدُوُّ في جِهَةِ القِبْلَةِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ حِرَاسَتُهم في الصلاةِ إلَّا كذلك، وأن يكونُوا بحيثُ لا يَخْفَى بَعْضُهم على بعضٍ، ولا يُخَافُ كَمِينٌ لهم.

فصل:

الوَجْهُ الرَّابعُ، أن يُصَلِّىَ بِكُلِّ طائِفَةٍ صلاةً مُنْفَرِدَةً، ويُسَلِّمَ بها، كما رَوَى أبو بكْرَةَ: قال صَلَّى (١٨) رسولُ اللهِ ﷺ في خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بعْضُهم خَلْفَهُ، وبَعْضُهم بإزَاءِ العَدُوِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ، فانْطَلَقَ الذين صَلَّوْا فوَقَفُوا مَوْقِفَ أصْحَابِهِم، ثم جاءَ أولئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَه فصَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ، فكان لِرسولِ اللَّه ﷺ أرْبَعٌ، ولأصْحَابِهِ رَكْعَتَانِ. أخْرَجَه أبو دَاوُدَ (١٩)، والأثْرَمُ. وهذه صِفَةٌ حَسَنَةٌ، قَلِيلَةُ الكُلْفةِ، لا يَحْتَاجُ فيها إلى مُفارَقَةِ إمامِه (٢٠)، ولا إلى تَعْرِيفِ كَيْفِيَّةِ الصلاةِ. وهذا مَذْهَبُ الحسنِ، وليس فيها أكْثَرُ من أنَّ الإِمامَ في الثانيةِ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُفتَرِضِينَ.

فصل: الوَجْهُ الخَامِسُ، أنْ يُصَلِّىَ بالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَتَيْنِ، ولا يُسَلِّمُ، ثم تُسَلِّمُ الطَّائِفَةُ، وتَنْصَرِفُ ولا تَقْضِى شيئا. وتَأْتِى الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَيُصَلِّى بها رَكْعَتَيْنِ، ويُسَلِّمُ بها، ولا تَقْضِى شيئا. وهذا مِثْلُ الوَجْهِ الذي قَبْلَه، إلَّا أنَّه لا يُسَلِّمُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ؛ لما رَوَى جَابِرٌ، قال: أَقْبَلْنَا مع النَّبِيِّ ﷺ، حتى إذا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقاعِ. فذَكَرَ الحَدِيثَ، قال: فَنُودِىَ بالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثم تَأَخَّرُوا، وصَلَّى بالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ. قال: وكانتْ لِرسولِ اللَّه