المغني لابن قدامة - ت التركي
وإسحاقُ، إلَّا أنَّهم قالوا: يُكَبِّرُ سَبْعًا في الأُولَى سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتاحِ؛ لِقَوْلِ عائشةَ: كان رَسولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ في العِيدَيْنِ اثْنَتَىْ عَشَرَةَ تَكْبِيرةً، سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ. [رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ] (١) وَرُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأَنَسٍ، والمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، والنَّخَعِىِّ: يُكَبِّرُ سَبْعًا سَبْعًا. وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: في الأُولَى والثَّانِيَةِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. واحْتَجُّوا بِحَدِيثَىْ أبي موسى اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهما. ولَنا، أحَاديِثُ كَثِيرٍ، وعَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو، وعائشةَ، التي قَدَّمْنَاها. قال ابنُ عبد البَرِّ: قد رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ من طُرُقٍ كَثِيرَة حِسَان، أنَّه كَبَّرَ في العِيدِ سَبْعًا في الأُولَى، وخَمْسًا في الثانيةِ. من حَدِيثِ عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، وابنِ عمرَ، وجابِرٍ، وعائشةَ، وأبي وَاقِدٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِىِّ، ولم يُرْوَ عنه من وَجْهٍ قَوِيٍّ ولا ضَعِيفٍ خِلافُ هذا، وهو أوْلَى ما عُمِلَ به. وحَدِيثُ عائشةَ المَعْرُوف عنها أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ في الفِطْرِ والأضْحَى سَبْعًا وخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَىِ الرُّكُوعِ. رَوَاه أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (٢). وحَدِيثُ أبي موسى ضَعِيفٌ، يَرْوِيه أبو عائشةَ جَلِيسٌ لأبي هُرَيْرَةَ، وهو غيرُ مَعْرُوفٍ.
٣٠٦ - مسألة؛ قال: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)
وجُمْلَتُه أنَّه يُسْتَحَبُّ أن يَرْفَعَ يَدَيْهِ في حال تَكْبِيرِه حَسَبَ رَفْعِهما مع تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ. وبه قال عَطَاءٌ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. وقال مالِكٌ، والثَّوْرِىُّ: لا يَرْفَعُهما فيما عدا تَكْبِيرَةَ الإِحْرامِ؛ لأنَّها تَكْبِيرَاتٌ في أثْناء الصلاةِ، فأشْبَهَتْ تَكْبِيرات السُّجُودِ. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَرْفَعُ يَدَيْه مع