Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب العمل بخبر الواحد

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٢/ ٣٤٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولك أن تقول: فائدة وجوب الإخبار أنه [ينضمّ] (١) خبر الآحاد بعضها إلى بعض، فيحصل جمع عظيم يوجب خبرهم العلم الموجب للعمل، لا أنه يعمل بخبر كلّ واحد بمفرده، ونحن إنما دفعنا هذا السّؤال في الآية؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢].

وأما هنا فإنه متجه.

وأما قوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦]، فدلالتها واضحة من مفهومي [الصّفة] (٢) والشرط، وعليها اعتمد شيخنا أبو الحسن الأشعري ﵁ كما ذكر القاضي.

ولعلّ الشيخ ضَمَّها إلى غيرها ليحصل القطع له، وإلّا فهي بمجرّدها لا تقيد القطع لا سِيَّما، وهو من منكرى المفاهيم.

ومن الآيات: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٤٣]، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ٧]، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [سورة النساء: الآية ١٣٥]، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١١٠].

وممن ذكر هذه الآيات كلّها، وافتتح بقوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ أبو بكر الصَّيرفيّ، في كتاب "خبر الواحد".

وحكى المَازِرِيّ استدلال بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [سورة التوبة: الآية ٦١] والأُذُن: هو الذي يَسْمَعُ كل ما يقال له، وقد جعل الله ذلك خيرًا لنا.

والأحاديث كثيرة، ومن أوضحها قوله ﷺ لأم سَلَمَةَ: "أَلا أَخْبَرْتِيهِ أَنِّي أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمُ؟ " (٣)، وكان الرجل بعث زوجته إلى أم سلمة لتسألها، فلولا أن قبوله لخبر زوجته،