والثالث: أنه إن خالف أكثر من اثنين اعتبر، وإلّا فلا، وهو الذي نقله عن ابن جرير أبو إسحاق الشِّيرازي، وإمام الحرمين، والغَزالي في "المنخول".
والرَّابع: إن خالف أكثر من ثلاثة اعتبر، وإلا فلا، وهو الذي نقله عن ابن جرير سليمٌ الرَّازي في كتابه "التقريب" في أصول الفقه، ولا وجه له، بخلاف الذين قبله، فإنه قد يحتج له بقوله ﷺ: "إِن الشَّيْطَانَ يَهِمُّ بِالوَاحِدِ وَيَهِمُّ بِالاثنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةً لَمْ يَهِمّ بِهِمْ" (١) صحيح مروي في "مسند ابن وهب" (٢) من مرسلات سعيد بن المسيب (٣).
وقوله ﵇: "الوَاحِدُ شَّيْطَانٌ وَالاِثنانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ" (٤) رواه أبو داود والنسائي على أن هذين لا دليل فيهما على التحقيق، ولكن الأول أبعد.