Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الحقيقة والمجاز

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٣٧٦

لَتَوَقَّفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُونَ.

واعلم أن جنس العلاقة لا بُدّ منه بالإجماع، وقد تقدم في قولنا: ولا بد من العلاقة؛ والتشخُّصُ لا يشترط بالإجماع، فلا يقول أحد: لا أطلق الأسدَ على هذا الشجاع، إلا إذا أطلقته العرب عليه بنفسه، بل يكفي إطلاقها لفظ الأسد على شجاع ما؛ لشجاعته، ثم نطلقه على كل شجاع، سواء أكان (١) من جنس ما أطلقته العرب عليه؛ كالأسد تطلقه (٢) العرب على زيد، فنطلقه نحن على عمرو الشجاعين (٣)، أم من غير جنسه؛ كإطلاقنا الأسدَ على غير إنسان من الشُّجعان؛ بجامع إطلاق العرب له على الإنسان الشجاع، وإلا لم يكن الآن مجازٌ على وجه الأرض؛ إذ (٤) ليس الآن شخص تَجوَّزتْ فيه العرب.

والنوع محل الخلاف: فهل تكفي العلاقةُ التي نَظَر العرب إليها؛ فإذا رأيناهم أطلقوا السبب على المسبَّب في مَوْضِعٍ، أطلقناه أبدًا، وأطلقنا من العلاقات ما يُسَاوي في المعنى السببَ على المسبَّب، أي نزيد عليه؛ كالمسبَّب على السبب، أو لا نتعدَّى (٥) علاقة أخرى، وإن ساوتها؛ ما لم تفعل العرب ذلك؟

اختار المصنِّف الأول؛ فهل يجوز مثلًا إطلاق لفظٍ باعتبارِ ما كان، وإن لم تستعمله العرب؛ لاستعمال (٦) ما هو نظيره، أو دونه؛ كإطلاقهم اللَّفظ باعتبار ما سيكون.

والمختار عند الإمام وأتباعِهِ الثاني، وهو معنى قول البَيْضَاوِيِّ في "منهاجه": شرط المجاز العلاقة المعتبرُ نوعُها (٧).

فقد تحرَّر أن الخلاف إنما هو في الأنواع، لا في الجنس، ولا في جزئيات النَّوْعَ الواحد.

واحتجَّ المصنِّف على ما ارتضاه بقوله: "لنا: لو كان" الإطلاق في الآحاد "نقليًّا، لتوقّف