Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الحقيقة والمجاز

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٣٧٧

وَاسْتُدِلَّ: لَوْ كَانَ نَقْلِيًّا، لَمَا افْتقرَ إِلَى النَّظَرِ فِي الْعَلَاقَةِ؛ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْوَاضِعِ، وَإِنْ سُلِّمَ؛ فَلِلاطِّلَاعِ عَلَى الْحِكْمَةِ.

قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ، لَجَازَ: "نَخْلَةٌ"؛ لِطَوِيلٍ غَيْرِ إِنْسَانٍ، وَ"شَبَكَةٌ"؛ لِلصَّيْدِ، وَ"ابْنٌ"؛ لِلأَبِ؛ وَبِالْعَكْسِ؛ وَأُجِيبَ بِالْمَانِعِ".

قَالُوا: لَوْ جَازَ، لَكَانَ قِيَاسًا أَوِ أخْتِرَاعًا، وَأُجِيبَ بِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ

أهل العربية" في إطلاقهم؛ "عليه"، لكنهم يستعملون، "ولا يتوقَّفون" على النقل.

ولك أن تقول: إنما لا يتوففون على جزئيات النوع الواحد، وليس محلَّ النزاع، أما الأنواع، فلا نسلِّم أنهم لا يتوقفون.

الشرح: "واستُدِلَّ" على عدم اشتراط النقل؛ بأنه "لو كان" الإطلاق "نقليًّا، لما افتقر إلى النظر في العلاقة" المصحِّحة، وكان الاستعمال يكفي؛ لكنا نجتهد في استخراج العَلَاقَةِ.

"وأجيب بأن النظر" إنما هو "للواضع"، لا لنا، "وإن (١) سلم" أنه لنا؛ "فللاطلاع (٢) على الحكمة" (٣) في الوضع، لا لأجل جواز الإطلاق.

الشرح: "قالوا: لو لم يكن، المجاز متوقِّفًا على النَّقْلِ "لجاز (٤): نخلة؛ لطويل غير إنسان" وبالعكس؛ للاشتراك في الطُّول الذي هو سبب التجوُّز في الإنسان، "وشبكةٌ؛ للصيد"؛ للمجاورة، "وابنٌ؛ للأب، وبالعكس"؛ للسببية.

"وأجيب بالمانع"، أي: أن هذه الأشياء [إنما] (٥) لم تَجُزْ؛ لقيام المانع فيها؛ لخصوصها؛ لا لعدم الاكتفاء بالعلاقة.

ولقائل أن يقول: ما المانع؟!

الشرح: "قالوا: لو جاز" الإطلاق بدون نقل، "لكان": إما "قياسًا، أو اختراعًا"؛ لأنه إثباتٌ غيرُ مصرَّح [به] (٦)؛ وذلك إن كان لجامع بينه وبين ما صُرِّح به مستلزمٍ للحكم، فهو القِيَاس، وإلا فالاختراع، واللُّغَةُ لا تثبت قياسًا؛ كما سيأتي، إن شاء الله، ولا اختراعًا.