رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَضَرْبٌ بِغَيْرِ الشَّرْطِ؛ وَيُسَمَّى الْمُنْفَصِلَ؛ وَيَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ اللَّازِمِ مَعَ التَّنَافِي، فَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا، لَزِمَ مِنْ إثْبَاتِ كلٍّ - نَقِيضُه، وَمِنْ نَقِيضِهِ - عَيْنُهُ؛ فَيَجِيءُ أَرْبَعَةً؛ مِثَالُهُ: الْعَدَدُ: إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدُ؛ لكِنَّهُ إِلَى آخِرِهَا، وَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا لَا نَفْيًا، لَزِمَ
الشرح: "وضرب بغير الشرط؛ ويسمى "الاستثنائي المنفصل (١)؛ ويلزمه تعدد اللَّازم مع التنافي " (٢) بين أمرين (٣)؛ وحينئذٍ يلزم من وجود هذا - عدمُ ذاك، ومن عدمِ ذاك - وجودُ هذا؛ إذ لولا ذلك - والفرض (٤) أنه لم يوجد لزوم صريح - لكان أحدهما لا يستلزم الآخر، ولا عدمَهُ؛ فلا استدلال؛ لأن الاستدلال إنما يكون بالملزوم عن اللَّازم؛ كما عرفت.
وإذا عرف التنافي؛ "فإن تنافيا إثباتًا ونفيًا" [معًا] (٥). بحيث لا يصدقان، ولا يكذبان - "لزم من إثبات كلٍّ نقيضُه، ومن نقيضِهِ عَيْنُهُ؛ فيجيء أربعة:
مثاله: العدد: إمّا زوج أو فرد؛ ولكنه إلى آخرها"، أي: اللوازم الأربعة.
فإن قلنا: ولكنه زوجٌ؛ فينتج: ليس بفردٍ - وفردٌ؛ فينتج: ليس بزوج، أو [ليس] (٦) بزوج؛ فينتج: فهو فرد، أو ليس بفرد؛ فينتج: فهو زوج، فاستثناء عين الزوج ينتج نقيض (٧) الفرد، وبالعكس، واستثناء نقيض الزوج ينتج عين الفرد، وبالعكس.
"وإن تنافيا إثباتًا لا نفيًا، لزم الأولانِ"، أي: مِنِ استثناء [عين كلّ نقيض] (٨) - عينُ الآخر دون الآخَرَيْن؛ فلا يلزم [من] (٩) استثناء نقيض كلٍّ عيْنُ الآخر؛ "مثاله: الجسم: إمّا جماد أو حيوان"؛ لكنه جماد؛ فليس بحيوان، لكنه حيوان؛ فليس بِجَمَادٍ.
ولو قلتَ: لكنه ليس بجماد؛ فهو (١٠) حيوان، أو ليس بحيوان؛ فهو جَمَادٌ - لم يكن لازمًا؛ لجواز انتفائهما؛ كما في النبات؛ فإنه ليس جمادًا ولا حيوانًا.
"وَإِنْ تنافيا نفيًا لا إثباتًا"، أي: كان كل منهما منافيًا لنفي الآخر - "لزم الأخيران"، أي: من