رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
لَازِمٍ مَعَ مَلْزُومِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا؛ مِثْلُ: إِنْ كَانَ هذَا إِنْسَانًا، فَهُوَ حَيَوَانٌ، وَأَكْثَرُ الْأَوَّلِ بِـ (إِنْ)، وَالثَّانِي بِـ (لَوْ) وَيُسَمَّى مَا بِـ (لَوْ) قِيَاسَ الْخُلْفِ؛ وَهُوَ إِثْبَاتُ الْمَطْلُوبِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ.
الملزوم، "وهذا حكم كُلّ لازم، مع ملزومه"؛ فإنه يلزم من عين المَلزُومِ - عينُ اللازم، ومن نقيض اللَّازم - نقيضُ الملزوم؛ "وإلا لم يكن لازمًا"؛ لأن اللزوم هو امتناع تحقق الملزوم إلا عند تحقق اللازم؛ "مثل: إن كان هذا إنسانًا، فهو حيوان".
إن قلت: لكنه إنسان، أنْتَجَ: فهو حيوان، أو: ليس بحيوان، أنتج: ليس بإنسان، ولا يلزم من استثناء نقيضِ المقدَّم - نقيضُ التَّالي، ولا من استثناء عينِ التَّالي - عينُ المقدم؛ لجواز أن يكون اللازم أعم؛ كما في المثال المذكور.
ولعلَّ المصنّف قصد بذكر المِثَالِ التنبيهَ على هذا، نعم لو قُدِّر التَّسَاوي، لزم ذلك؛ وذلك لخصوص المَادَّة، لا لنفس صورة الدَّليل.
ويُشترطُ كونُ المتَّصلة موجبةً لزومية، والاستثناء كليًّا، إن كانت المتصلة جزئيةً، ويُشترط كونُ حالِ الاستثناء حالَ المُتَّصلة، إن كانت شخصيةً، وقد أهمل المصنّف ذلك، "وأكثر" استعمال "الأول"؛ وهو المتَّصل الذي يكون الاستثناء فيه بعين المقدّم - يكون "بـ (إن) "؛ فإنها لفظة موضوعة لتعليق الوجود بالوجود.
"و "أكثر "الثَّاني"؛ وهو ما يستثنى فيه نقيض (١) التَّالي "بـ (لو) "؛ فإنها حرف امتناع لامتناع؛ "ويسمى ما"، [أي]: الواقع "بـ (لو) - قياسَ الخُلْف؛ وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه".
قال القاضي عَضُدُ الدِّين (٢) الشَّارحُ: كما [لو] (٣) قلنا: لو ثبت نقيض النتيجة، لثبت منضمًّا إلى مقدِّمة من القياس؛ فيلزم المحال، واللازم منتف؛ فلا يثبت (٤).