رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الوَرْدِ، أنبأنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي، أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوي البَصْري، حَدْثنا زياد بن عبد الله البَكَّائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ﵀.
قال بعد أن ذكر غزوة "بدر" الكبرى، وعدّد القتلى بها: وكان من شياطين قريش قتله علي بن أبي طالب [من] (١) نفر من بني عبد الدَّار بن قصي بن النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدَّار، قتله علي بن أبي طالب صَبْرًا عند رسول الله ﷺ بـ"الصفرا" فيما يذكرون.
قال ابن هشام: بـ"الأثيل" ثم ذكر ابن هشام بعد ذلك أبياتًا ذكرتها قتيلة بنت الحارث (٢) أخت النضر تَبْكيه، وهي: [الكامل]
يَا رَاكِبًا إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّةٌ … مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ
أَبْلِغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً … مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ
مِنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً … جَادَتْ بِوَاكِفِهَا، وَأُخْرَى تُخْنَقُ
هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ … أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لَا يَنْطِقُ؟!
أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ صِنْوُ كَرِيمَةٍ … فِي قَوْمِهَا وَالفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا … مَنَّ الفَتَى وَهُوَ المَغِيظُ المُحنَقُ
أَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْيُنْفَقَنْ … بِأَعَزِّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ
وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً … وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يَعْتِقُ
ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ … لِلهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَقَّقُ
صَبْرًا يُقَادُ إِلَى المَنِيَّةِ مُقْعِيًا … رَسْفَ المُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ (٣)