رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
مسألة: وَقَالَتِ الْحَنَابِلَةُ وَالْقَاضِي: بِمَنْعِهِمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْقَاضِي أَيْضًا: بِمَنْعِهِ فِي الْأَكْثَرِ خَاصَّةً.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْعَدَدُ صَرِيحًا.
ولقائل أن يقول: ينبغي ألَّا تطلق في الأول، ويجعل الاستثناء صفة، ويكون معناه: كلّ امرأة لي غير عمرة طالق كما في قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [سورة الأنبياء: الآية ٢٢].
ويؤيده قول الشَّافعي: لو قال الزوج - وقد عاتبته في نكاح جديد -: كل امرأة لي طالق، وعزلها بِنِيَّتِهِ أنه يقبل؛ [لأنه لو لم يصحّ - لوضوح به - لم يفده نِيَّته له] (١)، وينبغي أن تطلق في الثانية على قولنا: إن الاستثناء إنما يكون من المملوك؛ فإنه لا يملك إلَّا طلاق عمرة، وكأنه استثناها من نفسها، وهو مستغرق، فيبطل، وقد حكى الأصحاب الخلاف في الاستثناء هل يكون من الملفوظ، أو المملوك كما في أنت طالق خمسًا إلا ثلاثًا؟
"والأكثر" متفقون "على جواز" استثناء "المساوي" أعني النصف، مثل: عشرة إلا خمسة، "والأكثر" مثل عشرة إلا تسعة.
"مسألة"
الشرح: "وقالت الحنابلة والقاضي": في أحد قوليهما "منعهما".
"وقال بعضهم والقاضي أيضًا بمنعه في الأكثر خاصة"، ونقله ابن السَّمعاني، وغيره عن الشيخ أبي الحسن الأشعري (٢) رحمه الله تعالى (٣).