رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
قَالُوا: ثَبَتَ صَرْفُ مَنَافِعِهِ إِلَى سَيِّدِهِ؛ فَلَوْ خُوطِبَ بِصَرْفِهَا إَلَى غَيْرِهَ لَتَنَاقَضَ.
رُدَّ: بِأَنَّهُ فِي غَيْرِ تَضَايُقِ الْعِبَادَاتِ؛ فَلا تَنَاقُضَ.
قَالُوا: ثَبَتَ خُرُوجُهُ مِنْ خِطَابِ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
قُلْنَا: بِدَلِيلٍ؛ كَخُرُوجِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ.
الشرح: "قَالُوا: ثبت صرف منافعه إلى سَيّده" في جميع الأوقات بالشرع، "فلو خوطب بصرفها إلى غيره" أيضًا "لتناقض".
"ردّ: بأنه" إنما يخاطب بصرف مَنَافعه إلى سَيّده "في غير" أوقات" [تضايق] (١) العبادات"، ولذلك لا يجوز للسَّيِّد استخدامه في وقت الصَّلاةِ المفروضة، بل له أوقات يجب على السَّيد أن يغادره فيها لأداء وظيفة العبادة [وآخَر] (٢) لراحته في نفسه.
"قالوا: ثبت خروجه من خطاب الجهاد والحَجّ والجمعة وغيرها"، مع ورود الألفاظ العامة في ذلك مثل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [سورة آل عمران: الآية ٩٧]، و ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [سورة الأنفال: الآية ٦٥]، فلو كان داخلًا احتيج إلى دليل في إخراجه.
"قلنا": هو داخل، وإنما خرج "بدليل" … كما روي أنه ﷺ كان إذا أتاه إنسان لا يعرفه ليبايعه سأله: أحُرّ هو أو عبد؟ فإن قال: أنا حرّ بايعه على الإسلام والجهاد، وإن قال: أنا عبد بايعه على الإسلام، ولم يبايعه على الجهاد.
وأنه ﷺ قال: "أَيُمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخرَى" (٣).
وأنه ﷺ قَال: "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، وَأمْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أو مَرِيضٌ" (٤).