Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة البقرة التعليق (٣٠): مناقشة ابن جزي في نسبة الاعتذار إلى الله

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٧٩

الرسل وبالإمهال، قال تعالى: ﴿رُّسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]، فلا عذر لمن كفر بالله وعصى رسله بعد إعذار الله إليهم.

والاعتذار إنما يكون من الأدنى إلى الأعلى، فالواجب على العباد أن يعتذروا إلى ربهم بالاعتراف والتوبة من ذنوبهم، لا أن يعتذر الله إليهم بما فعله بهم؛ إذْ لم يفعل بهم إلا ما له فعله؛ لأنهم عبيده، كما قال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]، وهو سبحانه بصير بهم، كما قال: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير (٢٧)﴾ [الشورى]، وليس لأحد أن يقول: لمَ فعلتَ كذا يا ربَّنا، ولم شرعتَ كذا، على وجه الاعتراض، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون (٢٣)﴾ [الأنبياء].

* * * *