Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة البقرة التعليق (٢٣): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا قضى أمرا﴾ وبيان معاني «القضاء» في القرآن

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٧

الأول: شرعيٌّ؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، ومعناه: أمَرَ ووصَّى.

والثاني: كونيٌّ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون (١١٧)﴾ [البقرة]، ومعناه: أراد كَوْنَهُ؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٤٠)﴾ [النحل]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٨٢)﴾ [يس].

وعلى هذا: فتفسيرُ «قضى»: ب «أَمْضَى»، في قولِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً﴾ [البقرة: ١١٧]-: أظهَرُ؛ لأن المعنى: إذا أرادَ اللهُ كَوْنَ ما سبَقَ في علمِهِ وإرادتِهِ وكتابِهِ، قال له: «كُنْ»، فيَكُونُ؛ وهذا هو معنى الإمضاء؛ أي: إتمامُ الأمرِ الذي قدَّره اللهُ في علمِهِ وإرادتِهِ وكتابِه (١).

ولهذا أقولُ: ما وجَّه به المؤلِّفُ ابنُ جُزَيٍّ اختيارَهُ، وهو أنَّ معنى «قَضَى»: أَمْضَى -: وجيهٌ.

ويأتي «قضى» في القرآنِ مضمَّنًا معنى «أَوْحَى» أو «أوصَى»؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِين (٦٦)﴾ [الحجر]، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء: ٤].

كما يأتي «القضاءُ» بمعنى: الحُكْمِ، شاملًا للمعنيَيْنِ: الكونيِّ، والشرعيِّ؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠].