Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة الإنسان التعليق (١٠٧): توضيح قول ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل﴾

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٤٨

فإنْ كان الإرشادُ عنده بمعنى: دَلَلْناهُ، فهو بمعنى البيانِ؛ وهو المعنى الأوَّلُ الذي ذكَرَهُ المؤلِّف.

وإنْ كان بمعنى: دَعَوْناهُ إليه، فلا يصحُّ؛ فإنه تعالى لا يدعو إلا إلى سبيلِ الحقِّ، وطريقِ الخير.

وعلى هذا: فالصوابُ: أنَّ «الهُدَى» بمعنى البيانِ، وهو المعنى الأوَّلُ الذي قدَّمه المؤلِّف.

وقولُه: ﴿قُلْ كُلًّ مِّنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ [النساء: ٧٨]؛ أي: الهُدَى والضلالُ، والكفرُ والإيمانُ؛ كلٌّ مِنْ عندِ الله؛ أي: بقَدَرِهِ ومشيئتِه، وهذا هو معنى الإيمانِ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّه.

وقولُه: (ومَوهِبةِ العقلِ الذي يُميَّزُ به بينَهما)، لعلَّه يريدُ: أنَّ العقلَ مما يُميَّزُ به بين طريقِ الخيرِ وطريقِ الشرِّ، لا أنه يستقِلُّ بذلك، بل التمييزُ التامُّ بين الطريقَيْنِ إنما يكونُ بما بعَثَ اللهُ به رسولَهُ مِنْ الهُدَى ودِينِ الحقّ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (٥٢)﴾ [الشورى].