التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
Printed page ٢٣٤
فأمَّا الثالثُ، فمعناه: الحكمُ على المسلِمِ العاصي: بأنه فاسِقٌ، وليس بمؤمِنٍ، فيُخرِجُهُ عن الإيمان، ويَجعَلُهُ في منزِلةٍ بين الإيمانِ والكفر؛ وهذا - كما قال المؤلِّفُ - على مذهَبِ المعتزِلة؛ فإنهم يَجعَلُونَ مرتكِبَ الكبيرةِ في منزِلةٍ بين المنزِلَتَيْنِ، لا هو مؤمِنٌ، ولا هو كافرٌ (١):
فخالَفُوا أهلَ السُّنَّةِ الذين يقولونَ: «إنَّ مرتكِبَ الكبيرةِ معه أصلُ الإيمان؛ فهو مؤمِنٌ ناقصُ الإيمان» (٢).
وخالَفُوا الخوارجَ الذين يقولونَ: «مرتكِبُ الكبيرةِ كافِرٌ» (٣).
ثم يتفِقُ الخوارجُ والمعتزِلةُ على حُكْمِهِ في الآخِرة، وهو الخلودُ في النار (٤).