Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة الفرقان التعليق (٧٨): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا﴾ وبيان أنه مضمن معنى المجيء والإتيان

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٨٢

وعلى هذا: فليس في الآيةِ مجازٌ، بل في الآيةِ تضمينُ الفعلِ معنى فعلٍ آخَرَ؛ كما تقدَّم.

وعُلِمَ مما تقدَّم: أنه يُمكِنُ أن يُستدَلَّ بالآيةِ على إثباتِ المجيءِ لله، لكنَّ إضافةَ الفعلِ إلى صيغةِ الجمعِ تفيدُ مجيءَ الملائكةِ أيضًا؛ كما جاء الخبَرُ عن الأمرَيْنِ - مجيءِ اللهِ، ومجيءِ ملائكتِهِ - في غيرِ موضع؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠].

ولهذا يشيرُ قولُ المؤلِّف: (وقيل: هو قدومُ الملائكةِ)؛ أي: مجيئُهم، والقائلُ بذلك الأشبَهُ أنه مِنْ نفاةِ الصفاتِ الفعليَّةِ عن الله؛ كالمجيءِ والإتيانِ.

والحقُّ: أنه تعالى يجيءُ كما يشاءُ؛ كما أخبَرَ عن نفسِهِ في عددٍ مِنْ الآيات (١)، والأظهَرُ: أنَّ منها هذه الآيةَ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان: ٢٣].