Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة النور التعليق (٧٦): توضيح قول ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ وبيان أن النور نوران: مخلوق، وغير مخلوق هو صفة الله تعالى

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٧٩

وقد جاء في السُّنَّةِ نظيرُ ما في آيةِ النور؛ قال ﷺ: ((وَلَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)) (١).

وإذا كان اللهُ مُنوِّرَ السماواتِ والأرضِ، والنُّورُ كمالٌ، فهو أحقُّ أن يكونَ النُّورُ صفةً له؛ إذْ كلُّ كمالٍ ثبَتَ للمخلوقِ لا نقصَ فيه، فالخالقُ أولى به، ومُعطِي الكمالِ أحقُّ به.

ولكنْ لم يثبُتْ أنَّ «النُّورَ» اسمٌ مِنْ أسمائِهِ تعالى؛ بَلِ الاسمُ الذي نطَقَ به الكتابُ والسُّنَّةِ: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ فيُدعَى بهذا الاسمِ؛ كما دعا به الرسول ﷺ.

وأمَّا قولُ المؤلِّف: (أو وصَفَ نفسَهُ بأنه نُورٌ):

فهذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ لفظَ النُّورِ في الآيةِ مقيَّدٌ بالإضافةِ إلى السماواتِ والأرضِ؛ فلم يقُلْ تعالى: «اللهُ نُورٌ»، بل قال: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وتقدَّم معنى: نُورِ السماواتِ والأرضِ.

وهذا الاسمُ: «نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ»، نظيرُ: «رَبِّ السَّمَاوَاتِ والأرضِ»، و «قَيُّومِ السماواتِ والأرضِ»، لكنْ «قيُّوم» جاء في القرآنِ معرَّفًا غيرَ مضاف، وفي السُّنَّةِ جاء مضافًا وغيرَ مضاف، والله أعلم.