التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
بنبوته، مما ورد في قصته في الآيات، ولا ريب أن القول بنبوته قول قوي، ولكن لا يقطع بذلك (١).
وأما القول بحياة الخضر فهو قول باطل؛ إذ لا دليل يدل على بقائه، وما ذكره المؤلف من رؤية بعض الصالحين له فليس مما يعول عليه في إثبات الأمور الغيبية، وهي من دعاوى الصوفية، كما يذكرون أنهم يرون النبي ﷺ يحضر بعض مجالسهم للذكر يقظة لا مناما، والمحققون من أهل العلم على خلاف هذا القول، أعني ما يدَّعى من حياة الخضر، قالوا: مما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، قالوا: ولو كان الخضر حيًّا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ﷺ ويؤمن به؛ فإنه لا يسعه إلا اتباعه، كما قال النبي ﷺ في موسى: ((لو أن موسى ﷺ كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني)) رواه أحمد وغيره (٢).