Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة النساء التعليق (٤٤): توضيح تفسير ابن جزي لقوله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١١٠

لا يعذب أحدًا لحاجته إلى التعذيب، أو لمنفعة تعود إليه تعالى، كلَّا؛ فذلك ممتنع؛ لكمال عدله وكمال غناه.

وأما ما علَّل به تقديم الشكر على الإيمان من أن الشكر وسيلة إلى الإيمان، فالظاهر العكس؛ فإن الإيمان بالله ورسله أعظمُ باعث على الشكر، وحينئذ فيمكن أن يقال في تقديم الشكر على الإيمان وإن كان ثمرة للإيمان: فإنه يتضمن درجة الكمال من الإيمان، وكمال الإيمان أعلى من مطلق الإيمان، ويؤيد هذا التوجيه قوله تعالى في نوح ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء]، وقوله ﷺ: ((أفلا أكون عبدا شكورًا)) (١)، فجعل ﷺ الشكر غاية مطلوبه (٢).