بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقال اللَّه ﷾: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
فهذا هو الذي يجمع بيننا، وهو الذي جاء بالمسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، من أمريكا، ومن أوروبا، ومن أقصى إفريقيا، ومن أواسطها، ومن آسيا، ومن كل جزء في هذه الدنيا إلى هذه الأماكن، والتقوا جميعًا على طاعة اللَّه ﷾.
فينبغي أن يكون تفرقنا أيضًا على طاعة اللَّه ﷾، وينبغي أن تتفرق أجسامنا وتبقى قلوبنا متصلة؛ كما كان السلف الصالح ﵃، ويأتي في مقدمة ذلك أصحاب رسول اللَّه ﷺ.
* قوله: (وَالقَوْلُ الجُمْلِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا المَوْضِعِ).
يقصد المؤلف ﵀ بـ (القول الجملي): القول المجمل.
* قوله: (يَنْحَصِرُ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ، وَفِي صِفَتِهِ، وَفِي وَقْتِهِ؛ فَأَمَّا كَوْنُ هَذَا الفِعْلِ مِنْ أَرْكانِ الحَجِّ، فَالأَصْلُ فِيهِ).
نحن نعيش -بحمد اللَّه- في ذِكر اللَّه ﷾؛ منذ أن نلف الإزار على صدورنا، ونطرح الرداء على أكتافنا، ونغطي به بقية البدن؛ من بطن، وصدر، وظهر؛ فننتقل من طاعة إلى طاعة، ومن ذكر إلى ذكر.
فإننا نقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك" (١)؛ حيث نستمر نكرر هذه الكلمات.
وفي عرفات نردد أيضًا قول: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له" (٢). وقبل ذلك ونحن على الصفا، وعلى المروة أيضًا.