بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالمُؤلِّف إنَّما يتكلم عن مذهب مَالِكٍ ﵀، فَطَوافُ القدوم سُنَّة، ومَنْ يقدم مكة معتمرًا، فيطوف، فإنه يُغْنيه عن طواف القدوم، أما طواف الوَدَاع فهو واجبٌ (١).
* قوله: (فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ طَوَافُ الإِفَاضَةِ).
فلو أنَّ إنسَانًا جاء في وقتٍ متأخرٍ، ويخشى لو أنه عرج على البيت العتيق، فَطَاف بالبيت، ربما يَفُوته الوقوف بعرفة، والوقوف بعرفة على القول الصحيح يبدأ من زَوَال شمس اليوم التاسع إلى فجر ليلة العاشر، يعني: ليلة النَّحر (٢)، فإنَّ هذا لا يضرُّ، ويكفي عنه -كما ذكر المؤلف- طواف الإفاضة.
* قوله: (وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا أَنْ يَرْمُلَ فِي الأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَوَافِ الإِفَاضَةِ) (٣).
والرَّمل في الحقيقة لا يكون في طواف الإفاضة، وإنما يكون في طواف القدوم؛ لأن هذا فعل الرسول ﷺ، وفعل الصحابة، وفعل المسلمين.
* قوله: (عَلَى سُنَّةِ طَوَافِ القُدُومِ مِنَ الرَّمَلِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ المَكِّيَّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافُ الإِفَاضَةِ) (٤)؛ لأنَّ المكيَّ ليس عليه إلا طواف الإفاضة؛ لأنه أحرم بالحج.