بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بأن يحلوا من الحج إلى العمرة؛ أي: أن يفسخوا حجهم إلى عمرة، وقال لهم: "لو استقبلت من الأمر ما استدبرت؛ لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة"، ولما توقف الصحابة وترددوا وأشكل عليه ذلك، أمرهم الرسول ﷺ أمرًا جازمًا: "افعلوا ما أمرتكم به" (١).
ومتى يكون الإفراد هو الأفضل؟
يكون الإفراد هو الأفضل: في حقِّ من أحرم بالعمرة في غير أشهر الحجِّ وفرغ منها، كأن يكون محرمًا بالعمرة في رمضان، وبقي بمكة للحج، فهنا إنَّما جاء بنسكين مستقلين.
وبعض العلماء يرى: أنَّ الإفراد أفضل في حق من جاء فأدى العمرة، ثم سافر، ثم أحرم بالحج، فيكون الإفراد هو الأفضل.
وبذلك نكون قد قرَّبنا بين هذه الأقوال، ولا تعارض بينها، فالتفاضل بينهم نسبي، وكل واحد منهم له وقت يتفضل فيه عن غيره.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَرُوِيَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا. فَاخْتَارَ مَالِكٌ الْإِفْرَادَ).
لقد بدا أنه كان مفردًا في حديث عائشة المتفق عليه حين قالت: "حججنا مع رسول اللَّه ﷺ فمنَّا من أهلَّ بحج، ومنا من أهلَّ بعمرة متمتعًا، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، وأهلَّ رسول ﷺ بالحج".
لكن الأحاديث التي في الصحيحين وفي روايتها تثبت أن الرسول ﷺ كان قائلًا، فكيف نوفق بينها وبين قول عائشة في حديث صحيح: "وأهلَّ رسول اللَّه ﷺ بالحج"؟.